الثامن : الوصول إلى حد الترخّص :
حد الترخّص هو النقطة التي يبدأ المسافر منها بالقصر عند الذهاب ، كما يبدأ بالتمام لديها عند العودة من السفر .
1 - الأقرب أن الحد الذي يبدأ المسافر فيه التقصير لدى المغادرة هو الخروج من البيوت والوصول إلى الصحراء ، حيث يختفي صوت الأذان ، كما يختفي المسافر عن البيوت فلا يراه أصحابها ، وقد توضع اليوم علامات مرورية للدلالة على الخروج من المدن هي قريبة ممّا ذكرنا ، وكذلك الأمر لدى العودة من السفر ، إذ ينتهي حكم القصر بمجرد الوصول إلى حد الترخص المشار إليه من وطنه أو محل إقامته ، أي إذا دخل بين البيوت وسمع أذان المصر .
أما في المدن الكبيرة مثل مكة والكوفة سابقاً ، فالأحوط الوجوبي - لدى العودة من السفر - تأخير الصلاة لحين الدخول إلى منزله .
2 - إنّ حد الترخص كما يُعتبر بالنسبة للوطن ، كذلك يُعتبر بالنسبة للبلد الذي ينوي المسافر الإقامة فيه عشرة أيام فصاعداً ، فمن خرج مسافراً قاصداً قطع ثمانية فراسخ فأكثر والإقامة عشرة أيام في المقصد ، فإنه يقصر في الطريق بمجرد الوصول إلى حد الترخص من بلده إلى أن يصل إلى حد الترخص من بلد المقصد ، حيث يجب عليه حينذاك أن يتم الصلاة لأنه ينوي الإقامة عشرة أيام هناك ، وإن كان الأحوط تأخير الصلاة إلى المنزل .
ثم عندما يبدأ رحلة العودة فإنه يبقى على التمام حتى الوصول إلى حد الترخص من بلد الإقامة ، أما في الطريق الذي يبلغ ثمانية فراسخ فصاعداً ، فيقصِّر حتى يصل إلى حد الترخص من وطنه .
3 - إذا كان البلد في موقع مرتفع بحيث تُرى معالمه من مسافة بعيدة ، أو كان في أرض منخفضة جداً بحيث تختفي آثاره بمجرد الخروج منه ، أو كانت البيوت ذات طوابق عديدة مرتفعة تُرى من مسافات بعيدة ، أو كان انطلاق السفر من موقع لا بيوت فيه ولا أذان ، ففي كل هذه الحالات وأشباهها يكون المعيار في تحديد حد الترخص هو وضع المدن العادية في الأراضي المستوية والطبيعية .
4 - في المناطق التي يقطن الأهالي في الخيام وبيوت الشعر ، يكفي اختفاؤها في تحقق حد الترخّص .
5 - المعيار في مسألة اختفاء الجدران واختفاء الأذان هو الحالات العادية في كل أبعاد الموضوع ، فإذا كان الجو مغبراً أو ضبابياً ، بحيث يؤثر على الرؤية وتختفي البيوت بعد عدة
الفقه الاسلامي ( أحكام العبادات ) — صفحة 313
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٣١٣