بعدم الأمرين ، فإن كان الباقي بعد العدول مسافة كاملة لوحده ، أو بالتلفيق مع العودة قصَّر ، وإن لم يكن كذلك بل كان مجموع المسافة منذ بداية السفر ثمانية فراسخ فعليه الجمع احتياطاً .
الخامس : إباحة السفر :
1 - ينبغي ألّا يكون السفر حراماً أو بهدف ارتكاب عمل محرم ، إذ في هذه الصورة عليه أن يتم الصلاة . وإليك بعض مصاديق وأمثلة السفر الحرام أو سفر المعصية :
ألف : إذا كان السفر ذاته حراماً ، كالسفر المضر بالإنسان ضرراً بالغاً ، أو سفر الولد مع نهي الوالدين إذا كانت مخالفتهما تؤذيهما وتؤدِّي إلى عقوقهما ، أو السفر بهدف الفرار من الزحف ( حسب ما هو مفصّل في كتاب الجهاد ) .
باء : إذا كان الهدف من السفر محرّماً ، كمن يسافر لقتل نفس محترمة ، أو للزنا ، أو السرقة ، أو الاستيلاء على أموال الآخرين دون حق ، أو إيذاء الناس ، أو إعانة الظالم .
جيم : السفر لصيد اللهو يجب التمام فيه ، أما لو كان الصيد بهدف الاسترزاق والحصول على قوته وقوت عياله أو للتجارة قصَّر ، ولا فرق في مسألة الصيد بين صيد البر أو البحر .
2 - السفر للاستجمام والراحة والترفيه عن النفس والعائلة ، إن لم يكن بهدف ارتكاب محرم ، مباحٌ وليس بحرام ، وعليه القصر في صلاته .
3 - مَنْ لم يكن سفره حراماً ، ولم يكن لأجل ارتكاب عمل محرم ، ولكن وقع منه الحرام أثناء السفر كاغتياب مؤمن ، أو اغتصاب مال ، أو عقد صفقة تجارية محرمة ، أو شرب خمر ، أو لعب قمار ، أو حضور مجالس المجون والخلاعة ، أو مشاهدة الأفلام الخلاعية المحرمة ، وما شاكل ذلك ممّا لم يكن هدفاً للسفر ، قصر في صلاته ، وإن كان عاصياً بارتكاب تلك المحرمات وعليه الاستغفار منها .
4 - إذا كان ترك الواجب هدفاً أساسياً لسفره ( كما لو سافر لأجل التهرب من دفع دَيْن حان وقته ويطالب به الدائن وهو قادر على تسديده ) فالأحوط الجمع بين القصر والتمام . أما إذا كان سفره يؤدي إلى ترك واجب دون أن يكون هدفه ذلك ، قصَّر .
5 - إذا كان السفر بذاته مباحاً ، وكان الهدف منه مباحاً أيضاً ، إلّا أن وسيلة النقل التي سافر بها ( كالسيارة ، أو الطائرة ، أو القطار ، أو البغال ، والجمال . . ) كانت مغصوبة ، أو مشى أثناء السفر في طريق مغصوب فالأقوى فيه القصر ، وإن كان الأحوط الجمع .
6 - مَنْ سافر بصحبة الظالم ( سواء كان حاكماً أو غيره ) فإذا كان مضطراً للسفر ، أو كان
الفقه الاسلامي ( أحكام العبادات ) — صفحة 309
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٣٠٩