يكون بذلك قاصداً المسافة المعتبرة .
6 - مع حصول قصد المسافة والعزم على السفر ، لا يُعتبر قطع المسافة بشكل متواصل ، بل بإمكانه قطع المسافة المعتبرة ولو في عدة أيام ، بل لو قطع في كل يوم شيئاً يسيراً جداً من الطريق وذلك للتنزه والترفيه ، أو البحث العلمي أو ما شاكل ، قصَّر أيضاً ما دام يصدق السفر عليه عرفاً ، ويبدأ بالقصر بمجرد الوصول إلى حد الترخص ، أما لو شك في صدق السفر على رحلته البطيئة فإنه يتم ، والاحتياط الجمع بين القصر والتمام .
7 - لا يلزم أن يكون مستقلًا في قصد المسافة ، فلو كان تابعاً في سفرٍ يقطع فيه المسافة المعتبرة ، كالزوجة تتبع زوجها ، أو الخادم يتبع مخدومه ، أو السجين والأسير ، وما شاكل فإنهم يقصرون إذا كانوا يعلمون بأنهم سيقطعون المسافة .
8 - ولو لم يعلم التابع بالمسافة ، فإنه يستمر على التمام . أما لو ظهر بعد ذلك أنه على المسافة المعتبرة فإنه يقصر رأساً ، لأن قصده تابع لقصد متبوعه .
9 - ويجب احتياطاً على التابع الذي لا يعلم مقدار المسافة الاستعلام من المتبوع ، كما يجب احتياطاً على المتبوع إخباره بمقدار المسافة المقصودة .
10 - إذا علم التابع لغيره أو ظن بأنّه سيفارق المتبوع قبل بلوغ أربعة فراسخ ، يجب عليه أن يتم الصلاة ، أما لو شك في ذلك فالظاهر وجوب القصر عليه .
الثالث : استمرار القصد :
كما ينبغي قصد المسافة منذ البدء ، كذلك ينبغي استمرار هذا القصد ، فإذا عدل المسافر عن قصده أثناء الطريق وقبل أن يقطع أربعة فراسخ ، أو تردد في ذلك فإنه يتم صلاته ، لأن هذا العدول يُعتبر إخلالًا بسفر القصر .
وإليك بعض تفاصيل المسألة :
1 - المطلوب هنا هو استمرار قصد السفر والمسافة بشكل عام وليس استمرار نية المقصد الواحد ، فلو سافر قاصداً المدينة المنورة مثلًا ، وفي الطريق غيَّر وجهته إلى مكة المكرمة فلا يضر باستمرارية القصد .
وكذلك لو خرج قاصداً السفر وقطع المسافة بشكل عام ودون تحديد المقصد بل أوكل تعيين المقصد إلى الوصول عند مفترق الطرق .
الفقه الاسلامي ( أحكام العبادات ) — صفحة 307
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٣٠٧