ويقول أيضاً : إِنَّمَا وَلِيُّكُمْ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ « 1 » .
وأيضاً : إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ فَعَسَى أُوْلَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنْ الْمُهْتَدِينَ « 2 » .
وهؤلاء هم ولاة المساجد ، وسدنة بيوت الله ، وهم أولى الناس بها ، لا الذين يعمرون ظاهر المساجد ويسعون في خراب واقعها ، ويصدون الناس عن سبيل الله .
والصلاة كذلك شرط ولاية المؤمنين لبعضهم ( بعد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ) ، أليست إقامة الصلاة شعارهم ورمز عبادتهم لله ؟ لنصغي إلى كلام الله العزيز : وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ « 3 » .
وهكذا يخرج من ترك صلاته متعمداً من حزب المؤمنين ، ويحشر مع المنافقين ، حسب الحديث المروي عن النبي صلى الله عليه وآله :
( لَا تُضَيِّعُوا صَلَوَاتِكُمْ فَإِنَّ مَنْ ضَيَّعَ صَلَاتَهُ حُشِرَ مَعَ قَارُونَ وَهَامَانَ وَكَانَ حَقّاً عَلَى الله أَنْ يُدْخِلَهُ النَّارَ مَعَ الْمُنَافِقِينَ فَالْوَيْلُ لِمَنْ لَمْ يُحَافِظْ عَلَى صَلَاتِهِ وَأَدَاءِ سُنَّتِهِ ) « 4 » .
والصلاة - من جهة أخرى - تزيد التقوى وتردع مقيمها عن اتباع الشهوات ، فالله تعالى يقول : إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنْ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ « 5 » .
وهي كذلك تذهب السيئات ، وقد قال ربنا سبحانه عن الصلاة : إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ « 6 » .
شعار المؤمنين :
والصلاة من شعائر الله التي تختصر القيم الثابتة في حياة المجتمع المؤمن ، ولابد أنْ تكون إطاراً للمتغيرات التي يتحاكمون فيها إلى العرف والعقل عبر الشورى ، هذا ما نستلهمه
هامش
( 1 ) سورة المائدة ، آية : 55 .
( 2 ) سورة التوبة ، آية : 18 .
( 3 ) سورة التوبة ، آية : 71 .
( 4 ) وسائل الشيعة ، ج 4 ، ص 30 .
( 5 ) سورة العنكبوت ، آية : 45 .
( 6 ) سورة هود ، آية : 114 .