الصلاة شعار الإيمان « 1 »
الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ ( 3 ) أُوْلَئِكَ هُمْ الْمُؤْمِنُونَ حَقّاً لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ « 2 » .
إن الإيمان هو الذي يتجلى في القلب وجلًا ، وفي العقل يقيناً ، وفي العمل توكلًا ، وفي السلوك صلاة ، وفي الاقتصاد إنفاقاً ، وإذا تأملنا هذه الصفات في فاتحة سورة الأنفال ، لوجدناها توصل بين الإيمان ، وبين حقائقه التي تتجلى في الواقع ، والتي تخرجنا من ظلمات الذات إلى نور الحق ( معرفة الله ، وذكره ، وآياته ، وأحكامه ) وهكذا يتجلى الإيمان في التوكل على الله ، والصلاة لله ، والإنفاق على عباد الله .
لكن بم تستكمل حقائق الإيمان ؟ أليس بالصلاة ؟ .
لنستمع إلى رسول الله صلى الله عليه وآله حيث يقول :
( مَنْ أَسْبَغَ وُضُوءَهُ ، وَأَحْسَنَ صَلَاتَهُ ، وَأَدَّى زَكَاتَهُ ، وَكَفَّ غَضَبَهُ ، وَسَجَنَ لِسَانَهُ ، وَاسْتَغْفَرَ لِذَنْبِهِ ، وَأَدَّى النَّصِيحَةَ لِأَهْلِ بَيْتِ نَبِيِّهِ ، فَقَدِ اسْتَكْمَلَ حَقَائِقَ الْإِيمَانِ ، وَأَبْوَابُ الْجَنَّةِ مُفَتَّحَةٌ لَهُ ) « 3 » .
والصلاة ، هي الصلة بين قلب العبد ونور الله ، وهي معراج المؤمن إلى عرش الله . و :
( لَوْ يَعْلَمُ المُصَلِّي مَا يَغْشَاهُ مِنْ جَلَالِ الله مَا سَرَّهُ أَنْ يَرْفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السُّجُودِ ) « 4 »
كما يقول أمير المؤمنين عليه السلام .
وهي رمز تعبد الإنسان لله ، وتسليمه لأمره في كافة حقول حياته .
هامش
( 1 ) هذا الموضوع مأخوذ من موسوعة التشريع الإسلامي الجزء الرابع للمؤلف ، وقد ثُبِّت هنا لأهميته الموضوعية .
( 2 ) سورة الأنفال ، آية : 3 - 4 .
( 3 ) بحار الأنوار ، ج 79 ، ص 218 .
( 4 ) بحار الأنوار ، ج 79 ، ص 207 .