منتبها في بداية الأمر ان هذه الآيات مخالفة للدين الذي يبلغه هو ، وهل هذا يعني
أنه كان في ذلك الزمان مشركا " .
وقال في كتابه محمد في المدينة :
وكانت الخطوة الأولى لتميزهن عن سائر النساء فرض الحجاب عليهن ،
وكانت كلمة الحجاب تعني في الأصل " الستار " ( 1 ) .
وهاك الآية القرآنية بصدد ذلك : ( يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت
النبي إلا أن يؤذن لكم . . ولكن إذا دعيتم فأدخلوا فإذا طعمتم فانتشروا ولا
مستأنسين لحديث ان ذلكم كان يؤذي النبي . . وإذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من
وراء حجاب ، ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن ) ( الأحزاب / 53 ) .
وربما ترجع هذه الآية الأخرى إلى نفس الوقت : ( يا أيها النبي قل
لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدفى أن
يعرفن فلا يؤذين ) ( الأحزاب / 59 ) .
تفسر لنا عدة روايات أسباب هذه التشريعات . فقد بقي بعض المدعوين
أثناء حفلة زفاف زينب بنت جحش وقتا طويلا . وكذلك لامست أيدي بعض
الرجال أيدي نساء محمد ، وكانت نساء النبي يخرجن في الليل لقضاء حاجاتهن
فيهينهن بعض المنافقين ، وكان ذلك مقصودا غير أن المنافقين كانوا يعتذرون بأنهم
حسبوا نساء النبي جواري .
والسبب الرئيسي لفرض الحجاب ، هو أن منزل محمدا أصبح بسبب ازدياد
أهمية النبي شيئا فشيئا ، مكانا عاما وكان الناس يجتمعون باستمرار في الساحة
التي تطل عليها مساكن النساء . وكانت إحدى الوسائل لنيل رضى النبي اقناع
إحدى نسائه بتقديم الطلب إليه . وكان ينظر بجذر إلى كل لقاء خاص بين امرأة
هامش
( 1 ) محمد في المدينة ، تعريب شعبان بركات ، نشر المكتبة العصرية بيروت ، ص 435 .