ثالثا - روايات أسطورة الغرانيق
رويت في عدة روايات ما موجزها :
ان رسول الله ( ص ) لما رأى من قومه ما شق عليه من مباعدة ما جاءهم به
من الله تمنى في نفسه أن يأتيه من الله ما يقارب بينه وبين قومه ، وكان يسره ، مع
حبه قومه وحرصه عليهم ، أن يلين له بعض ما قد غلظ عليه من أمرهم ، حتى
حدثت بذلك نفسه وتمناه وأحبه ، فأنزل الله عليه :
( والنجم إذا هوى * ما ضل صاحبكم وما غوى * وما ينطق عن
الهوى ) فلما انتهى إلى قوله : ( أفرأيتم اللات والعزى * ومناة الثالثة الأخرى )
القى الشيطان على لسانه لما كان تحدث به نفسه ويتمنى ان يأتي به قومه : ( تلك
الغرانيق العلى ، وان شفاعتهن ترتضي - أو - ترتجى ) .
فلما سمعت ذلك قريش فرحوا وسرهم وأعجبهم ما ذكر به آلهتهم ،
فأصاخوا له ، والمؤمنون مصدقون نبيهم فيما جاءهم به عن ربهم ولا يتهمونه على
خطأ ولا وهم ولا زلل ، فلما انتهى إلى السجدة فيها وختم السورة سجد فيها ،
فسجد المسلمون بسجود نبيهم تصديقا لما جاء به ، واتباعا لأمره ، وسجد من في
المسجد من المشركين من قريش وغيرهم لما سمعوا من ذكر الهتهم ، فلم يبق في
المسجد من مؤمن ولا كافر إلا سجد ، سوى الوليد بن المغيرة ، فإنه كان شيخا
كبيرا فلم يستطع السجود ، فأخذ بيده من البطحاء فسجد عليها ، ثم تفرق الناس