يسمع هذه الرواية منهما ، وكذلك الرواية المنقولة عن ابن عباس أو عن أبي أمامة
أو براء بن عازب وأمثالهم ، فمن الممكن انه لم يقل أحد من هؤلاء مثل هذا الذي
نقل عنهم ، بل يمكن أن نثق بعدم صدور ذلك عنهم ، لكنه بعد أن صدر مرسوم
معاوية ، وجهز جميع القدرة الأموية لجعل مثل هذه الأحاديث ، حينئذ يمكننا ان
نتصور بوضوح ان عروة بن الزبير ناقل روايات أم المؤمنين عائشة ، أو محمد بن
شهاب الزهري ناقل روايات أبي هريرة ( 1 ) ، ممن قد جعلا هذه الروايات أساسا ،
ثم نسبوها إلى أمثال عائشة وأبي هريرة وابن عباس .
وفي طبقات ابن سعد روايات تصرح بان قول رسول الله ( ص ) : لا أغني
من الله شيئا ، كان في مرض وفاة الرسول ( ص ) كالآتي بيانه :
أ - بسنده عن الصحابي ابن مسعود أنه قال : نعى لنا نبينا وحبيبنا نفسه قبل
موته بشهر ، بأبي هو وأمي ونفسي له الفداء ، فلما دنا الفراق جمعنا في بيت أمنا
عائشة وتشدد لنا فقال : مرحبا بكم حياكم الله بالسلام ، رحمكم الله ، حفظكم الله ،
جبركم الله ، رزقكم الله ، رفعكم الله ، نفعكم الله ، أداكم الله ، وقاكم الله ، أوصيكم
بتقوى الله وأوصي الله بكم ، أستخلفه عليكم وأحذركم الله إني لكم منه نذير مبين ،
ألا تعلوا على الله في عباده وبلاده فإنه قال لي ولكم : ( تلك الدار الآخرة نجعلها
للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين ) . وقال : ( أليس
في جهنم مثوى للمتكبرين ) ؟
ب - بسنده عن أم المؤمنين عائشة ان رسول الله ( ص ) قال في مرضه الذي
توفي فيه : أيها الناس ! لا تعلقوا علي بواحدة ، ما أحللت الا ما أحل الله وما
حرمت إلا ما حرم الله .
ج - بسنده عن عبيد بن عمير قال : قال رسول الله ( ص ) في مرضه الذي
هامش
( 1 ) انظر صحيح مسلم ج 1 / 192 - 194 تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي .