تأخرت إلى بعد فتح مكة .
على جبل الصفا
فقد روى الإمام الصادق ان الرسول ( ص ) عندما فتح مكة ، قام على جبل
الصفا وقال : يا بني هاشم وأولاد عبد المطلب ! أنا رحيم بكم وشفوق ، لا تقولوا
محمد منا ، والله ليس أقربائي منكم ومن غيركم سوى المتقين ، لا تكونوا ممن
يأتون يوم القيامة حاملين الدنيا على عواتقهم ، ويأتي الآخرون حاملين الآخرة
معهم ، اعلموا أني لم أدع أي عذر بيني وبينكم ، ولا بين الله تعالى وبينكم ، ولي
عملي ولكم عملكم ( 1 ) .
لقد كان ينوي الرسول الكريم ( ص ) من هذه الخطبة البليغة توجيه أقربائه
أن لا يتجهوا إلى الدنيا اعتمادا على قدرة النبي ( ص ) بعد أن انتصر على أهل مكة
وأصبح حاكما في الواقع على جزيرة العرب ، وأن عليهم أن يعرفوا أساس القربى
والرابطة بالنبي ( ص ) الذي يرتبط بالتقوى وحسب ، وهذا لا ينسجم مع حب
الدنيا ونهب ثروات الناس ، وأن لا يفكروا كسائر الحكام الدنيويين ، ولا يقولوا
ان في مثل هذه الظروف التي يحكم فيها أحد أقربائهم ويقود المجتمع ، فلهم الحق في
الوصول إلى القدرة والثروة والراحة ، ويكون لهم السيادة الدنيوية والأخروية .
وفي الخاتمة ، نكرر أنه من الممكن جدا نسبة تلك الرواية إلى أحد الرواة ،
وأن الراوي عنه بنفسه غير مطلع على هذه النسبة . وذلك كالرواية التي كان ينقلها
أبو عثمان النهدي عن زهير بن عمرو وقبيصة بن مخارق ، وعرفنا رأي علماء
الحديث حيث قالوا : إنه بمفرده نقل هذه الرواية عنهما ، وان غيره من الناس لم
هامش
( 1 ) صفات الشيعة ص 165 الحديث الثامن عن علي والشيعة طبعة 1958 النجف .