بخير الدنيا والآخرة ، وقد أمرني الله تعالى أن أدعوكم إليه ، فأيكم يؤازرني على
هذا الأمر على أن يكون أخي ووصيي وخليفتي فيكم ؟
قال : فأحجم القوم عنها جميعا وقلت - وإني لأحدثهم سنا ، وأرمصهم
عينا ، وأعظمهم بطنا ، وأحمشهم ساقا - : أنا يا نبي الله أكون وزيرك عليه ، فأخذ
برقبتي ، ثم قال : إن هذا أخي ووصيي وخليفتي فيكم ، فاسمعوا له وأطيعوا ، قال :
فقام القوم يضحكون ويقولون لأبي طالب : قد أمرك أن تسمع لابنك وتطيع ( 1 ) .
أشرنا في ما مضى أن دعوة النبي ( ص ) قد انحصرت في بيته ابتداء ، وقد
أحس أمير المؤمنين ( ع ) العطر السماوي والوحي الإلهي في أول لحظات البعثة ،
حيث إنه ( ع ) كان يرافق النبي ( ص ) في غار حراء ، وبعد رجوعه ( ص ) إلى البيت
التحقت بهما السيدة خديجة ، فأصبح عدد المسلمين ثلاثة ، وهناك شواهد موثوقة
على أن الاسلام لم يتجاوز هؤلاء الثلاثة لمدة مديدة ( 2 ) .
ثم التحق بهم بعد زمن مديد زيد بن حارثة وجعفر بن أبي طالب ، وإنا
لا نعرف الزمن المحدد لاسلامهما .
ان الله تعالى أمر النبي الأكرم ( ص ) في السنة الثالثة للبعثة أن يدعو
الأقربين من عشيرته إلى الاسلام ، وذلك بعد ثلاث سنوات من سرية الدعوة ،
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري ج 3 / 1171 - 1172 ط . أوروبا . وابن عساكر تحقيق المحمودي ج 1 من
ترجمة الامام . وتاريخ ابن الأثير ج 2 / 222 . وشرح ابن أبي الحديد ج 3 / 263 . وفي
تاريخ ابن كثير ج 3 / 39 ، وقد حذف الألفاظ وقال ، : كذا وكذا . وكنز العمال للمتقي ج
15 / 100 و 115 و 116 منه وفي ص 130 : يكون أخي وصاحبي ووليكم بعدي .
والسيرة الحلبية ج 1 / 285 نشر المكتبة الاسلامية ببيروت .
( 2 ) الطبري ج 2 / 311 - 312 ثلاثة أحاديث ط . مصر تحقيق محمد أبو الفضل ،
الاستيعاب على هامش الإصابة ج 3 / 163 ، الإصابة ج 2 / 480 ، أسد الغابة ج 4 / 49 ،
الترجمة 3696 .