تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحاديث أم المؤمنين عائشة — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
والعزى ، فوالله ما أبغضت شيئا بغضهما ! قال : فبالله إلا أخبرتني عما أسألك عنه ، قال : سلني عما بدا لك ، فجعل يسأله عن أشياء من حاله حتى نومه ، فجعل رسول الله ( ص ) يخبره فيوافق ذلك ما عنده ، ثم جعل ينظر بين عينيه ، ثم كشف عن ظهره فرأى خاتم النبوة بين كتفيه على موضع الصفة التي عنده ، قال : فقبل موضع الخاتم ، وقالت قريش : إن لمحمد عند هذا الراهب لقدرا ، وجعل أبو طالب ، لما يرى من الراهب ، يخاف على ابن أخيه ، فقال الراهب لأبي طالب : ما هذا الغلام منك ؟ قال أبو طالب : ابني ، قال : ما هو بابنك ، وما ينبغي لهذا الغلام أن يكون أبوه حيا ، قال : فابن أخي ، قال : فما فعل أبوه ؟ قال : هلك وأمه حبلى به ، قال : فما فعلت أمه ؟ قال : توفيت قريبا ، قال : صدقت ، ارجع بابن أخيك إلى بلده واحذر عليه اليهود ، فوالله لئن رأوه وعرفوا منه ما أعرف ليبغنه عنتا ، فإنه كائن لابن أخيك هذا شأن عظيم نجده في كتبنا وما روينا عن آبائنا ، واعلم أني قد أديت إليك النصيحة . فلما فرغوا من تجاراتهم خرج به سريعا ، وكان رجال من يهود قد رأوا رسول الله ( ص ) وعرفوا صفته ، فأرادوا أن يغتالوه فذهبوا إلى بحيرا فذاكروه أمره ، فنهاهم أشد النهي وقال لهم : أتجدون صفته ؟ قالوا : نعم ، قال : فما لكم إليه سبيل ، فصدقوه وتركوه ، ورجع به أبو طالب ، فما خرج به سفرا بعد ذلك خوفا عليه . وقال : قال الراهب لأبي طالب : لا تخرجن بابن أخيك إلى ما ههنا ، فإن اليهود أهل عداوة ، وهذا نبي هذه الأمة ، وهو من العرب ، واليهود تحسده تريد أن يكون من بني إسرائيل ، فاحذر على ابن أخيك ( 1 ) .
هامش
( 1 ) طبقات ابن سعد ج 1 / 153 - 155 .
أحاديث أم المؤمنين عائشة — صفحة 276 | السيد مرتضى العسكري