هاشم بن عبد مناف ، قال : ابن أختنا ؟ قال : نعم ، قال : فأدناه ، ثم أقبل عليه
وعلى القوم ، فقال : مرحبا وأهلا . . . .
قال : إذا ولد بتهامة غلام به علامة ، بين كتفيه شامة ، كانت له الإمامة ،
ولكم به الزعامة ، إلى يوم القيامة .
قال عبد المطلب : - أبيت اللعن - لقد إبت بخير ما آب به وافد قوم ، ولولا
هيبة الملك وإعظامه وإجلاله لسألته من بشارته إياي ما أزداد به سرورا .
قال سيف بن ذي يزن : هذا زمنه الذي يولد فيه ، أو قد ولد ؟ اسمه محمد ،
بين كتفيه شامة ، يموت أبوه وأمه ، ويكفله جده وعمه ، وقد وجدناه مرارا ، والله
باعثه جهارا ، وجاعل له منا أنصارا ، يعز بهم أولياءه ، ويذل بهم أعداءه ،
ويضرب بهم الناس عن عرض ، ويستبيح بهم كرائم الأرض ، ويعبد الرحمن ،
ويدحر الشيطان ، ويخمد النيران ، ويكسر الأوثان ، قوله فصل ، وحكمه عدل ،
يأمر بالمعروف ويفعله ، وينهى عن المنكر ويبطله . . . .
إلى أن قال : فقال سيف بن ذي يزن : إنك يا عبد المطلب ، لجده غير كذب ،
قال : فخر عبد المطلب ساجدا ، فقال : ارفع رأسك ، فقد ثلج صدرك ، وعلا
أمرك ، فهل أحسست شيئا مما ذكرت لك ؟
قال عبد المطلب : نعم أيها الملك ، إنه كان لي ابن وكنت به معجبا ، وعليه
رقيقا ، فزوجته كريمة من كرائم قومي آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة ،
فجاءت بغلام سميته محمدا ، مات أبوه وأمه ، وكفلته أنا وعمه ، بين كتفيه شامة ،
وفيه كل ما ذكرت من علامة .
قال سيف بن ذي يزن : إن الذي ذكرت لك كما ذكرت لك ، فاحتفظ بابنك ،
واحذر عليه اليهود ، فإنهم له أعداء ، ولن يجعل الله لهم عليه سبيلا ، واطو
ما ذكرت لك ، دون هؤلاء الرهط الذين معك ، فإني لست آمن أن تدخلهم
أحاديث أم المؤمنين عائشة — صفحة 273
مساهمون: السيد مرتضى العسكري
ص٢٧٣