تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحاديث أم المؤمنين عائشة — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
يمرون به لا يكلمهم ، حتى إذا كان ذلك العام ، ونزلوا منزلا قريبا من صومعته قد كانوا ينزلونه قبل ذلك كلما مروا ، فصنع لهم طعاما ثم دعاهم ، وإنما حمله على دعائهم أنه رآهم حين طلعوا وغمامة تظل رسول الله ( ص ) من بين القوم حتى نزلوا تحت الشجرة ، ثم نظر إلى تلك الغمامة أظلت تلك الشجرة واخضلت أغصان الشجرة على النبي ( ص ) حين استظل تحتها ، فلما رأى بحيرا ذلك نزل من صومعته وأمر بذلك الطعام فأتي به وأرسل إليهم ، فقال : إني قد صنعت لكم طعاما يا معشر قريش ، وأنا أحب أن تحضروه كلكم ، ولا تخلفوا منكم صغيرا ولا كبيرا ، حرا ولا عبدا ، فإن هذا شئ تكرموني به ، فقال رجل : إن لك لشأنا يا بحيرا ، ما كنت تصنع بنا هذا ، فما شأنك اليوم ؟ قال : فإنني أحببت أن أكرمكم ولكم حق ، فاجتمعوا إليه وتخلف رسول الله ( ص ) من بين القوم لحداثة سنه ، ليس في القوم أصغر منه في رحالهم تحت الشجرة ، فلما نظر بحيرا إلى القوم فلم ير الصفة التي يعرف ويجدها عنده ، وجعل ينظر ولا يرى الغمامة على أحد من القوم ، ويراها متخلفة على رأس رسول الله ( ص ) قال بحيرا : يا معشر قريش لا يتخلفن منكم أحد عن طعامي ، قالوا : ما تخلف أحد إلا غلام هو أحدث القوم سنا في رحالهم ، فقال : ادعوه فليحضر طعامي فما أقبح أن تحضروا ويتخلف رجل واحد مع أني أراه من أنفسكم ، فقال القوم : هو والله أوسطنا نسبا وهو ابن أخي هذا الرجل ، يعنون أبا طالب ، وهو من ولد عبد المطلب ، فقال الحارث بن عبد المطلب بن عبد مناف : والله إن كان بنا للؤم أن يتخلف ابن عبد المطلب من بيننا ، ثم قام إليه فاحتضنه وأقبل به حتى أجلسه على الطعام والغمامة تسير على رأسه ، وجعل بحيرا يلحظه لحظا شديدا وينظر إلى أشياء في جسده قد كان يجدها عنده من صفته ، فلما تفرقوا عن طعامهم قام إليه الراهب فقال : يا غلام أسألك بحق اللات والعزى إلا أخبرتني عما أسألك ، فقال رسول الله ( ص ) : لا تسألني باللات