أنه في غزوة بني المصطلق هذه ، وهي غزوة المريسيع .
وقد اختلف الناس في الجواب عن هذا ، فقال موسى بن عقبة - فيما حكاه
البخاري عنه - : إن غزوة المريسيع كانت في سنة أربع ، وهذا خلاف الجمهور .
ثم في الحديث ما ينفي ما قال لأنها قالت : " وذلك بعد ما نزل الحجاب " ،
ولا خلاف أن الحجاب نزل صبيحة دخول رسول الله ( ص ) بزينب بنت جحش ،
وقال : سأل ( ص ) زينب عن شأن عائشة في ذلك فقالت : " أحمي سمعي
وبصري " . قالت عائشة : " وهي التي كانت تساميني من أزواج النبي ( ص ) " .
وقد ذكر علماء الأخبار أن تزويجه ( ص ) بزينب كان في ذي القعدة سنة خمس ،
فبطل ما قال موسى بن عقبة ، ولم ينحل الاشكال . وقال ابن إسحاق : إن
المريسيع كانت في سنة ست ، وذكر فيها حديث الإفك ، إلا أنه قال : عن الزهري ،
عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ، عن عائشة ، فذكر الحديث - قال : فقام أسيد
بن الحضير فقال : " أنا أعذرك منه " ، ولم يذكر سعد ابن معاذ .
قال الحافظ أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم : وفي مرجع الناس من
غزوة بني المصطلق قال أهل الإفك ما قالوا ، وأنزل الله تعالى في ذلك من براءة
عائشة ( رض ) ما أنزل ، وقد روينا من طرق صحاح أن سعد بن معاذ كانت له في
شئ من ذلك مراجعة مع سعد بن عبادة . وهذا عندنا وهم ، لأن سعد ابن معاذ
مات إثر فتح بني قريظة بلا شك ، وفتح بني قريظة في آخر ذي القعدة من السنة
الرابعة من الهجرة ، وغزوة بني المصطلق في شعبان من السنة السادسة - بعد سنة
وثمانية أشهر من موته ، وكانت المقاولة بين الرجلين المذكورين بعد الرجوع من
غزوة بني المصطلق بأزيد من خمسين ليلة .
وذكر ابن إسحاق ، عن الزهري ، عن عبيد الله بن عبد الله ، وغيره ، أن
المقاول لسعد بن عبادة إنما كان أسيد بن الحضير ، وهذا هو الصحيح . والوهم لم
أحاديث أم المؤمنين عائشة — صفحة 180
مساهمون: السيد مرتضى العسكري
ص١٨٠