ليخرجن الأعز منها الأذل ؟ فقال : أنت يا رسول الله تخرجه إن شئت فهو الأذل
وأنت الأعز ، والعزة لله ولك وللمؤمنين . ولما نزلت ( سورة المنافقون ) على
رسول الله ( ص ) عشية راح النبي ( ص ) من المريسيع مر عليه عبادة بن الصامت
فلم يسلم عليه ، ثم مر عليه أوس بن خولي فلم يسلم عليه ، فقال ابن أبي : ان هذا
الأمر تمالأتما عليه فرجعا إليه فأنباه وبكتاه .
ابن أبي الذي يقولون لرسول الله ( ص ) مر محمد بن مسلمة يأتيك برأسه
فجاء ابنه عبد الله إلى النبي ( ص ) فقال : ان كنت تريد ان تقتل أبي فمرني فوالله
لأحملن إليك رأسه قبل أن تقوم من مجلسك هذا ، فاني لأخشى يا رسول الله ان
تأمر غيري فيقتله فلا تدعني نفسي أنظر إلى قاتل أبي يمشي في الناس فأقتله
فادخل النار . ابن أبي الذي بلغه في تلك الآونة خبر موت خليله زيد بن رفاعة
بن التابوت المنافق فقال : يا ويلاه كان والله وكان ، وأسقط في يديه وسار كئيبا
حزينا . ابن أبي الذي بلغ من الذل ان يتقدم الناس ابنه عبد الله بن عبد الله بن أبي
ويقف له على الطريق عند مضيق المدينة فينيخ راحلته ويقول له : لا أفارقك
حتى تزعم انك الذليل ومحمد ( ص ) العزيز ، فوالله لن تدخلها حتى يأذن رسول
الله ( ص ) في ذلك .
اذن مع من اجتمع ابن أبي هذا وقذف زوج الرسول ( ص ) بالإفك .
ثم ما الرابط بين حمنة وحسان وابن أبي ومسطح ؟ وما الذي كان يجمع بين
هؤلاء الثلاثة ؟ أكانوا جميعا من قريش ؟ أم كانوا جميعا من الأنصار ؟ أم كانوا
جميعا من المنافقين ؟ وفي أي ناد كانوا يجتمعون ؟ ومن أية عصابة كانوا ؟ ليصدق
عليهم قوله تعالى : ( ان الذين جاءوا بالإفك عصبة ) .
ثم أين أجري الحد عليهم ؟ ومن أجراه ؟ وكيف جلدوا ( 1 ) ؟ وكيف خفي كل
هامش
( 1 ) يراجع في الجلد تفسير سورة النور لأبي الأعلى المودودي .