خبر الإفك ونضيف إلى ذلك ما يأتي بيانه بإذنه تعالى . .
عود على بدء في خبر المسابقة والتيمم والإفك :
جاء في روايات الصحاح والسنن والمسانيد في خبر نزول آية التيمم عن أم
المؤمنين عائشة أنها قالت : إن الرسول ( ص ) أنزل جيشه في عراء لا ماء فيه
وليس معهم ماء في التماس عقد لأم المؤمنين عائشة كانت فقدته ، حتى إذا أصبح
الجيش على تلك الحالة جاء أبوها أبو بكر يعنفها ويضرب في خاصرتها ويقول
لها في كل سفر للمسلمين منك بلاء وعناء ، ورسول الله واضع رأسه على فخذ
أم المؤمنين عائشة مستسلم للنوم ولم تستطع حراكا لمكان رسول الله منها . بينا
جاء في روايات الإفك عنها أنها بقيت منفردة في منزلها ليس معها الرسول
ولا أحد من جواريها أو من ذوي قرباها ، يرحل لها الأغراب وتركب وحدها .
بينا القصتان في غزوة واحدة ، ولأجل ضياع عقد واحد من الجزع . ثم يأخذنا
العجب في هذا الحديث من حركة الجيش السريعة ، فكم من الوقت كان يستغرق
ذهاب أم المؤمنين في طلب العقد كي يتحرك الجيش برمته ولا يبقى منهم هناك داع
أو مجيب ؟ في حين ان الجيش لا بد له من مقدمة وساقه ، ولم يكن مكان ظعينة
الرسول في الساقة ( 1 ) !
ولو فرضنا ان الجيش هذا كان في عصرنا الحاضر يستقل أسرابا من
الطائرات النفاثة لما صدق عليه هذا الوصف ، فإنه لابد لتحليق الطائرات واحدة
بعد أخرى وسربا بعد آخر من وقت يستطيع الانسان معه أن يذهب لمبرزه
هامش
( 1 ) مصادر البحث : ابن هشام ج 3 / 351 - 352 والطبري ج 3 / 70 وابن الأثير وابن كثير
في ذيل غزوة المريسيع وإمتاع الأسماع ص 210 والأغاني ج 4 / 13 .