ويعود ويدرك الطائرات الأخيرة ، وكيف يكون الحال مع ركوب الجمال أو غيرها
من الدواب ؟ ثم كم بعدت أم المؤمنين من الجيش للتبرز بحيث لم تسمع رغاء
البعير ولا همهمة الرجال حين ظعنوا ؟ وشئ آخر في هذا الحديث لا أكاد أفهمه
وهو ان الهودج كيف يحمله الحاملون ولا يشعرون خلوه من راكب مهما كان ذاك
الراكب خفيفا ؟ ثم ما بال عقيلة تيم تركت عرضة لألسنة القاذفين أكثر من شهر
ولا من رادع ؟ وأين كان عنها سيوف سروات تيم ؟ وما بال أبيها أبو بكر
وأخويها عبد الله وعبد الرحمن وأبناء عمها طلحة الجود وأخيه عبد الرحمن وابن
أخيه عبد الرحمن بن عثمان ؟ وكيف خبتوا لهذا الصغار ولم ينبسوا ببنت شفة طوال
هذا الشهر ( 1 ) ؟ أكان هؤلاء أجبن من صفوان حين عمم حسان بالسيف لما
استشعر انه كان ممن عناه في هجائه بقوله : ( ان الجلابيب قد عزوا وقد
كثروا . . . ) ؟ وما بال سائر اباة قريش ترضى بهذا الذل ؟ فان قريشا وإن كان قد
أسلم من أسلم منها إلا أنها لم تنس خيلاءها وعصبيتها في يوم من الأيام .
وقد روى أبو عمر ( 2 ) : أن أبا سفيان مر على سلمان وصهيب وبلال ( 3 )
فقالوا : ما أخذت سيوف الله من عنق عدو الله مأخذها ، فقال لهم أبو بكر :
أتقولون هذا لشيخ قريش ؟ ! . . . . الحديث .
ما بال أبي بكر لا يسكت عن ذكر جمع من إخوانه المسلمين رئيس
المشركين بسوء وهو لا تصدر منه كلمة في من ثلب شرف بيته ؟ !
ثم من القاذفون ؟ أحسان شاعر الرسول يقذف حرم ممدوحه الرسول
هامش
( 1 ) تراجمهم في الاستيعاب والإصابة وأسد الغابة .
( 2 ) أخرجه ابن عبد البر بترجمة صهيب ص 316 الرقم 1378 .
( 3 ) ترجمته في الاستيعاب والإصابة وأسد الغابة .