وإن كان شئ من هذا ليخبرنك الله ، فخرج النبي ( ص ) حتى أتى منزل أبي بكر
فدخل عليها فقال : يا عائشة ان كنت فعلت هذا الأمر فقولي لي حتى استغفر الله
لك ، فقالت : والله لا استغفر الله منه أبدا ان كنت قد فعلته فلا غفر الله لي وما أجد
مثلي ومثلكم إلا مثل أبي يوسف . اذهب اسم يعقوب من الأسف ( 1 ) ( قال إنما
أشكو بثي وحزني إلى الله واعلم من الله ما لا تعلمون ) فبينا رسول الله ( ص )
يكلها إذ نزل جبريل بالوحي فأخذت النبي ( ص ) نعسة فسري وهو يبتسم
فقال : يا عائشة ان الله قد أنزل عذرك ، فقالت : بحمد الله لا بحمدك ، فتلا عليها
سورة النور إلى الموضع الذي انتهى إليه عذرها وبراءتها ، فقال رسول الله ( ص ) :
قومي إلى البيت ، فقامت وخرج رسول الله ( ص ) إلى المسجد ، فدعا أبا عبيدة بن
الجراح فجمع الناس ثم تلا عليهم ما أنزل الله من البراءة لعائشة ، وبعث إلى
عبد الله بن أبي فجئ به ففر به النبي ( ص ) حدين وبعث إلى حسان ومسطح
وحمنة فضربوا ضربا وجيعا ووجى في رقابهم .
قال ابن عمر : إنما ضرب رسول الله ( ص ) عبد الله بن أبي حدين لأنه من
قذف أزواج النبي ( ص ) فعليه حدان .
فبعث أبو بكر إلى مسطح : لا وصلتك بدرهم أبدا ولا عطفت عليك بخير
أبدا ثم طرده أبو بكر وأخرجه من منزله ، ونزل القرآن : ( ولا يأتل أولو الفضل
منكم ) إلى آخر الآية ، فقال أبو بكر : اما إذ نزل القرآن يأمرني فيك لأضاعفن
لك .
وكانت امرأة عبد الله بن أبي منافقة معه فنزل القرآن : ( الخبيثات ) يعني
امرأة عبد الله ( للخبيثين ) مع عبد الله ( والخبيثون للخبيثات ) عبد الله
وامرأته ( والطيبات ) يعني عائشة وأزواج النبي ( ص ) ( للطيبين ) يعني
هامش
( 1 ) هكذا في الأمل .