تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهر الربيع — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
أقول : حكاية الشافعي هذه في نهاية الغرابة لأنّهم رووا أنّ أباه سافر عن أمّه وبعد أربع سنين رجع إلى منزله فقارن رجوعه تولد ابنه الشّافعي وهذه الحالة العجيبة ما حكيت عن أحد من الأنبياء وأوصيائهم ولا عن أحد من الصّحابة والتّابعين بل هي خاصّة اختصّ بها الشّافعي . وليت شعري كيف حكوا هذا عن أمام مذهبهم وبيّنوا له الحال في زمانه حتّى ذهب إلى هذا القول العجيب وحيث لم يستنكفوا عن نسبة الزّنا إلى أمّ بعض الخلفاء وإلى خال المؤمنين معاوية وإلى الشّهيد بزعمهم طلحة ونحوهم فكان الأليق بحالهم أن لا يستقبحوا كون الشّافعي ولد من الزّنا لأنّ الاعتبار عندهم بكون الرّجل في نفسه حسن الاخلاق عارفا بالعلم وأمّا كونه طيّب الأعراق فغير لازم .

الصلاة خلف القرآن

كان في بغداد رجل من أكابرهم عنده غلام تركي يقرأ القرآن فكان يصلّي خلفه فإذا ناما كان زوجته وإذا قيل له في ذلك يقول أنا أصلّي خلف القرآن الذي في صدره . أقول : ما أكثر منافع هذا الغلام في الدّنيا والآخرة بزعم مولاه .

حمار مطيع

قال أبو موسى المكفوف لدلّال أطلب لي حمارا ليس بالصّغير المحتقر ولا بالكبير المشتهر ان خلا الطّريق تدفّق وأن كثر الزّحام ترفّق لا يصدم بي السّواري ولا يدخلني تحت البواري أن أكثرت علفه شكر وأن اقللته صبر أن ركبته هام وان ركبه غيري نام فقال الدّلّال أصبر أعزّك اللّه حتّى يمسخ القاضي حمارا فتصيب حاجتك .

أصحاب المنصور

سأل أبو جعفر المنصور بعض الخوارج فقال له أخبرني أيّ أصحابي كان أشدّ اقداما في مبارزتك فقال ما أعرف وجوههم ولكن أعرف أقفيتهم فقل لهم يدبروا أعرّفك بهم .
زهر الربيع — صفحة 249 | السيد نعمة الله الجزائري