عهد الاستتمام وقبل كماله ضعفوا أكثر من ضعف من يحاول الانفصال في آخر عهد الاستتمام وكانت قويّة في الأصل كالمولودين في السّابع فإن لم يكونوا كذلك كانت خلقتهم قويّة وحركتهم سريعة وطلبهم الانفصال من الأمّ سريعا فيكون مثل هذا الجنين قد رام الانفصال في الشّهر السّابع وعجز عنه فحينئذ قد عرض له ما يعرض للضّعيف المحاول للحركات المخلّصة ثمّ عجز عنها من الاعياء والضّعف فيمرض لا محالة ويضعف قوّته .
فإذا ولد في الشّهر الثّامن فقد توالى شيئان موجبان للضّعف فلا جرم يموت فإذا ولد في الشّهر التّاسع فقد تخلّل ما بين هذين الزّمانين زمان طويل زال عنه في ذلك الزّمان أثر الضّعف فلا جرم يعيش .
وأمّا المنجّمون فقالوا الجنين يكون في الشّهر الأوّل في تدبير زحل وفي الثّاني في تدبير المشتري وهكذا حتّى يكون في السّابع في تدبير القمر فان ولد فيه عاش لأنّ خلقته قد تمّت واستوفت طبائع الكواكب وقواها وأمّا الشّهر الثّامن فلمّا كان زحل يتولّاه ثانيا فيستولي عليه البرد والجمود والضّعف فإن ولد فيه مات وأمّا التّاسع فيتولّاه المشتري فيكسب المولود قوّة وحرارة وصلاح حال فإذا ولد عاش أمّا العاشر فيتولّاه المرّيخ فلا جرم كان الأمر كما ذكرناه .
قلت : كلّ من الطّبيعيّين والمنجّمين علّلوا عدم حياة المولود في الثّامن بما ذكروه على ما هو جار على قواعدهم المقرّرة عندهم وقوله ( تعالى ) :
ما أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ
ردّ عظيم على الطّبيعيّين وأرباب الهيئة والمنجّمين .
مذهب الشافعي في الحمل
قال الصّفدي مذهب الشّافعي أنّ أكثر الحمل أربع سنين وأقلّه ستّة أشهر ومالك بن أنس حمل به أكثر من ثلاث سنين والحجّاج بن يوسف ولد لأكثر من ثلاثين شهرا يقال إنّه كان يقول أذكر ليلة ميلادي والشّافعي حمل به أربع سنين والحنفيّة يقولون للشّافعيّة ما جسر أمامكم يظهر إلى الوجود حتّى توفّي أمامنا فيجيبونهم بل أمامكم ما ثبت لظهور امامنا .