تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهر الربيع — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠

علي ومعاوية

أقول : إنّ عليا ( ع ) وأصحابه لو تمكّنوا من قتل معاوية لقتلوه لأنّه عندهم مباح الدّم فمن أباح عليّ قتله واستحلّه كيف يكون من أهل الجنّة وكذلك معاوية وأصحابه لو أمكنتهم الفرصة من قتله ( ع ) أو قتل ولديه سيّدي شباب أهل الجنة لفعلوه وقد قتلوا جمّا غفيرا من أعاظم الصّحابة كعمّار بن ياسر وأضرابه به ومع هذا يكونون من أهل الجنّة ويا للّه العجب العجيب الاجتهاد جائز في قتل عليّ بن أبي طالب وصاحبه من أهل الجنّة والاجتهاد في جواز سبّ الشّيخين حرام وموجب للإحراق ما هذا في الحالين إلّا خطأ عظيم .

الشهيد

أقول : ثمّ حكى الصّفدي إنّ الشّهيد لا يغسّل وأنّ شهادة العشق من أعلى رتب الشّهادة يعني أنّ أحكام الشّهيد ، جارية عليه ثمّ قال وبعض الفقهاء اشترط في الميّت عشقا الكتمان والعفاف لقوله ( ص ) : « من عشق فعفّ فكتم فمات فهو شهيد » . ورأيت الشّيخ محي الدّين النّووي في الرّوضة قد أطلق ولم يشترط شيئا بل قال والميّت عشقا والميّتة طلقي وهذا عجيب منه لكونه تساهل في هذا الموضع وما هي طريقته فقد جزم بتحريم نظر الأمرد بشهوة وغير شهوة وما أظنّ للفقهاء في أنّ الميّت عشقا شهيد دليلا غير حديث من عشق فعفّ وقد رواه الدّارع في كتابه وفي طريقه سويد بن سعيد الحدثاني وهو من شيوخ مسلم إلّا أنّ يحيى بن معين ضعّفه وقال لو ملكت فرسا ورمحا لقاتلته بسبب هذا الحديث ، ورواه الدّار قطني عن المنجنيقي فتابع سويدا . ورأيت بعضهم يقول أنّما سميّ نور الدين الشّهيد شهيدا لأنّه أحبّ مملوكا وعفّ عنه فاكمده الحبّ فقتله . أقول : أنّ صحّ الحديث فليس معناه إنّه شهيد في الحكم بل المراد أنّه شهيد في الثّواب كما ورد أنّ المصعوق والحريق والغريق والغريب ومن به البطن والمقتول دون ماله شهيد :