تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهر الربيع — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
الإيمان عبارة عن التحلية والتّخلية وهما نصفان فالوضوء الّذي هو التّخلية نصف والتّحلية بالاعتقادات الحقّة نصفه الآخر ومعنى التخلية خلع الخباثات الطّبيعية من متعلّقي الشّهوة والغضب والتّحلية بالحاء المهملة وهي اقتناء صفات المحبوب والمراد بالصّوم الامساك عن الشّهوات وإنّما كان نصف الصّبر لأنّه منقسم إلى صبر عن المعصية وصبر عن الطّاعة فالصّوم يصير نصفا .

تحليل حديث نبوي ( ص ) امكنوا الطيور من أوكارها

وقال ( ص ) : « أمكنوا الطّيور من أوكارها » . أقول : ذكر المحقّقون له وجوها ثلاث : أحدها إنّه نهى عن صيد الطيور من أعشاشها فكأنه قال اتركوها حتّى تطير ، من الأوكار فصيّدوها والنّهي على الكراهة . الثّاني إنّه نهى عن عمل الجاهليّة وهو زجر الطّير للتفؤل به ويسمّونه علم القيافة والزّجر هو التّفأل فأن أحدهم كان إذا بكر في الحاجة ليلا ولم يجد طيرا طائرا يتفأل به عمد إلى طير في وكره فاهاجه حتّى يطير ليتفأل به في حاجته في أنّه يمضي فيها أو يردّ فنهى عن ذلك وقال امضوا في حوائجكم واتركوا الطّير في أوكارها نهيا عن التخلّق باخلاق الجاهليّة وامرا بالاتّكال على اللّه . الثّالث إن يرد من الطّيور النّفوس النّاطقة ومن الأوكار الأبدان وامكانها منها استعمالها بالتّصرف في أبدانها وعدم تعطيلها بالنّوم والبطالة فانّها انّما جعلت للتّصرف فيه فعدم امكانها منه بالتّعطيل مخالف للغرض المقصود منها .

أكثر أهل الجنة البله وأكثر أهل النار النساء

وعنه ( ص ) : « اطّلعت في الجنّة فرأيت أكثر أهلها البله واطّلعت على النّار فوجدت أكثر أهلها النّساء » . أقول وفي حديث آخر أكثر أهل الجنّة البله والمجانين والنّساء والصّبيان ووجه الجمع يكون بوجوه : منها ما قيل أنّ المراد من قوله أكثر أهل الجنّة يعني من يقصد بعمله الجنّة ويرغب إليها في الدّنيا وأمّا الخلّص من المؤمنين فلا يطلبون ولا يقصدون باعمالهم
زهر الربيع — صفحة 181 | السيد نعمة الله الجزائري