فأخذت بزمام النّاقة وجعلت أسعى وأصيح فقالت :
وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ
فجعلت أمشي رويدا واترنّم بالشّعر فقالت :
فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ
فقلت لها لقد أوتيت خيرا كثيرا قالت :
وَما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ *
فلمّا مشيت بها قليلا قلت ألك زوج قالت :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ
فسرت حتى أدركت القافلة فقلت لها هذه القافلة فمن لك فيها قالت :
الْمالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَياةِ الدُّنْيا
فعلمت إنّ أولادا لها قلت فما شأنهم في الحجّ قالت :
وَعَلاماتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ
فعلمت إنّهم أدلّاء الرّكب فقصدت بها القباب والعماريات وقلت هذه القباب فمن لك فيها قالت :
وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْراهِيمَ خَلِيلًا
وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً
يا يَحْيى خُذِ الْكِتابَ بِقُوَّةٍ
فناديت يا موسى يا إبراهيم يا يحيى فإذا بشبّان كأنّهم الدّنانير قد اقبلوا فلمّا استقرّ بهم الجلوس قالت :
فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنْظُرْ أَيُّها أَزْكى طَعاماً فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ
فمضى أحدهم واشترى طعاما فقدّموه فقالت :
كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِما أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخالِيَةِ
إنّها أمّنا ولها منذ أربعين سنة لا تتكلّم إلّا بالقرآن مخافة إن تزلّ فيسخط عليها الرّحمن .
الحجّاج والقرآن
كان الحجّاج كثيرا ما يسأل القرّاء فدخل عليه رجل يوما فقال له الحجّاج ما قبل قوله ( تعالى )
أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ
فقال قوله ( تعالى ) :
قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلًا إِنَّكَ مِنْ أَصْحابِ النَّارِ
فما سأل أحدا بعدها .
دخل يزيد بن أبي مسلم صاحب شرطة الحجّاج على سليمان بن عبد الملك بعد موت الحجّاج فقال له سليمان قبّح اللّه رجلا أجّرك رسنه وأولاك أمانته فقال يا خليفة رأيتني والأمر لك وهو عنّي مدبر فلو رأيتني والأمر عليّ مقبل لاستكبرت منّي ما استصغرت ولاستعظمت منّي ما استحقرت فقال سليمان أترى الحجّاج استقرّ في جهنّم فقال يا أمير المؤمنين لا تقل ذلك فإنّ الحجّاج وطأ لكم المنابر واذلّ لكم الجبابرة وهو يجيء يوم القيامة عن يمين أبيك وشمال أخيك فحيث كانا كان .