واما الملحمة الإسكندرية فهي وان لم تكن في الاعتبار مثل هذه الملحمة الا انها لا تخلو من قوة واعتبار وموافقة التجارب فلذلك أردنا اختصارها هنا فنقول :
قد ذكر في تلك الملحمة ان الشمس إذا انكسف في شهر ايار مع طلوع الشمس دلّ على شمول الاضطراب سائر البلاد ، واضطراب أمير الجبال وانتقال الملك عن السلطان إلى غيره وعلى أن الملوك تتغير نياتهم على خواصهم ويستبدلون بهم وعلى أن المواشي تتناسل وكذلك البقر ، وان انكسفت واظلم النهار فإنه يشتد الرعود في تلك السنة ويكثر الأمطار إذا مضى من هذا الشهر اثنان وعشرون يوما ، وان انكسفت والضياء باق كان الحر شديدا بالنهار ، ونهب في الناس وتفريق في أهل المدائن وزروعها ودوابهم وأمتعتهم ، وقتال بين الملوك ويكون في آذربيجان وقعة صعبة وامر شديد يجتمع الملوك بعضها إلى بعض ، ويذهب أموال أهل الشرق والغرب ، وان كان كسوفها من قبل المشرق وذلك في اوّل النهار ، فان الملك يظفر على أعدائه ويهلكهم ، وإذا انكسفت في حزيران في أول النهار يدلّ على تجدد سلطان في بلد الجبل غير سلطانه وعلى أنه يقتل وجوه الناس ويدلّ على حسن حال المواشي وتناسلها ووقوع الوبا في السواحل والمواضع التي هي قريبة من البحر ، وعلى انتقال الملك من بعض الملوك إلى ولده وقتل والديه وانتشار الأمور ببابل واختلالها .
وان انكسفت عند طلوعها وقع الشر والقتال بين ملكين ويهلكان جميعا وان كان عند غروبها يدلّ على هلاك الغرب وهلاك رجل له قدر في بعض البلاد وان كانت في وسط السماء فأمر يحدث في الأرض وقتال بمصر ويقع فساد كبير في ارض بابل وان انكسفت في تموز عند طلوعها تكثر الفتن وسائر المدن الملاصقة للمشرق وظهور ( يظهر ظ ) الوباء في تلك السنة ، وان كان وسط السماء يدلّ على ارتفاع شأن ملك فارس وانقياد الملوك اليه ، ويدلّ أيضا على كثرة الوبا في عموم البلاد في أكثر الأرض وان كان قبل المغرب يدلّ على خطب السنة وفساد التمور وعلى أنه تطيع الملوك كلها ملك بابل ، وتشدّ الروم على العرب ويغبلونهم .
وان انكسفت في آب عند طلوعها يدلّ على قتال شديد وهرجة عظيمة صعبة ، وان كانت وسط السماء يدلّ على توسط حال السنة الا ان الحنطة يكثر بعضها وينقص بعضها ، وان كان عند غروبها دلّ على كثرة الأراجيف المختلفة والقتال ويدلّ على امساك القطر وحسن أمور الملك ويقتل أعدائه وتحسن نية السلطان وأولي الأمر في اتباعهم ورعاياهم ، وان انكسفت في أيلول عند طلوعها أوجب الغلاء واتصال الفتن والشر وان كانت وسط السماء فان بعض الملوك يقصد بلاد المغرب ويتصل الفتن في سائر البلاد ، ويقل المطر وتفسد الخمور وتتعذر في
الأنوار النعمانية — صفحة 87
مساهمون: السيد نعمة الله الجزائري
ص٨٧