تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنوار النعمانية — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
يمضها الا كنت صاحبه أحول بينه وبين الوفاء ثم تولى ويقول يا ويلتاه علم موسى ما يحذّر به بني آدم . واما علاج العجب فبأن ينظر في الآلات والأسباب التي قوى بها على العبادة التي أورثته العجب من القدرة والعلم والأعضاء والرزق فإنه كله من اللّه سبحانه ولولاه لم يقدر على طاعته سبحانه ثم ينظر إلى نعمه عليه في ارسال الرسل وخلق العقل الذي اهتدى به ثم ينظر فيه قيمة العمل الذي عمله فلا يجده مقابلا لنعمة من هذه النعم وانما صار لعمله قيمة لما وقع من اللّه موقع الرضا ، والا فترى الأجير يعمل طول النهار بدرهمين والحارس يسهر طول الليل بدرهم وكذلك أصحاب الصناعات والحرف وإذا صرفت الفعل إلى اللّه تعالى قصمت للّه يوما قال اللّه تعالى انما يوفّى الصابرون اجرهم بغير حساب . وفي الخبر أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأيت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ، فهذا يومك الذي قيمته درهمان مع احتمال التعب العظيم قد صارت له هذه القيمة بتأخير غداء إلى عشاء ولو قمت ليلة للّه تعالى فقد قال في شأنك فلا تعلم نفس ما اخفى لهم من قرّة أعين جزاء بما كانوا يعملون فهذا الذي قيمته درهم صارت له هذه القيمة فحق اذن للعاقل ان يرى حقارة عمله وقلة مقداره من حيث هو وان لا يرى الا منّة اللّه عليه . وحدثني أوثق مشايخي عن الصادق عليه السّلام ان عابدا كان في الاعصار السابقة يعبد اللّه سبحانه في كهف جبل صائما نهاره قائما ليله وكان قد انبت اللّه سبحانه له على باب ذلك الكهف شجرة رمان فكان يأكل منها كل ليلة واحدة ويدخر منها لشتائه فبقى يعبد اللّه تعالى خمسمائة عام تقريبا فإذا كان يوم القيامة امر اللّه سبحانه باحضار ذلك العابد فيقول لملائكة الرحمة اني قد عفوت عنه فأدخلوه الجنة بفضلي فيقول العابد يا رب اني عبدتك كثيرا وأريد ان ادخل الجنة بعبادتي فيقول سبحانه أراد منّا العدل يا ملائكتي زنوا عبادته مع ما أنعمت عليه في الدنيا فتوضع اعماله كلها في كفّة من الميزان ويوضع في الكفة الأخرى رمانة واحدة من ذلك الرمان فيترجح الرمانة الواحدة على كل ذلك العمل فيبقى العابد متحيرا فيقول يا رب التمس منك الفضل فيدخله الجنة فهذا قيمة عبادته خمسمائة سنة لما عامله بالعدل هذا مع أن التوفيق للقيام بوظائف العبودية ليس الا منه تعالى كما أشير اليه في خبر داود عليه السّلام حين أوحى اللّه اليه ان اشكرني حق شكري فقال يا رب كيف أشكرك والشكر نعمتك تستحق عليه شكرا ؟ فقال يا داود إذا عرفت ان ذلك مني فقد شكرتني . وروى أن بعض الوعاظ دخل يوما على هارون الرشيد فقال عظني فقال له يا أمير المؤمنين أتراك لو منعت شربة من ماء عند عطشك بم كنت تشتريها ؟ فقال بنصف ملكي قال يا
الأنوار النعمانية — صفحة 262 | السيد نعمة الله الجزائري