والملائكة المقربون ولا يخفى حال نبينا صلّى اللّه عليه وآله في جدّه واجتهاده في عبادة ربه وكذلك من بعده من الأئمة الطاهرين عليهم السّلام ومع هذا كله قال صلّى اللّه عليه وآله سبحانك ما عبدناك حق عبادتك فكيف تستعظم وتستكثر أنت صلاة ركعتين محشوتين من العيوب والنقائص .
واما سرور المرء بعمله فقد علمت أن حقيقة الاخلاص ما قاله عليه السّلام ما بلغ عبد حقيقة الاخلاص حتى لا يحب ان يحمد على شيء من عمل اللّه وان الانسان يعمل للّه مخلصا لكن إذا عرفه الناس واثنوا عليه بذلك سرّه ذلك المدح ولا ينفك عن هذا ، وكذلك إذا عمل الحسنة سر بعمله لها فهل يكون مثل هذا منافيا للاخلاص أم لا ؟ واعلم أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله سأل عن ذلك فيما رواه المفسرون عن سعيد بن جبير قال جاء رجل إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله فقال إني أتصدق واصل الرحم ولا اصنع ذلك الا للّه فيذكر مني واحمد عليه فيبرني ذلك وأعجب به فسكت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ولم يقل شيئا فنزل قوله تعالى قل انما انا بشر مثلكم يوحى اليّ انما الهكم اله واحد فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا ، قال بعض المحققين من الناسكين المتقين التحقيق ان السرور باطلاع الناس ينقسم إلى قسمين محمود ومذموم فالمحمود ثلاثة .
الأول ان يكون من قصده اخفاء الطاعة والاخلاص للّه سبحانه ولكن لما اطلع عليه الخلق علم أن اللّه اطلعهم عليه واظهر لهم الجميل من عمله تكرما منه وتفضلا ، كما في الدعايا من اظهر الجميل وستر القبيح فيستدل بذلك على حسن صنع اللّه به فيكون فرحه بجميل صنع اللّه لا بحمد الناس وحصول المنزلة في قلوبهم قل بفضل اللّه وبرحمته فبذلك فليفرحوا .
الثاني ان يستدل باظهار الجميل وستر القبيح في الدنيا انه يفعل به كذلك في الآخرة كما قل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ما ستر اللّه على عبد في الدنيا الا ستر عليه في الآخرة الثالث ان تحمده المطلعون عليه فتسره طاعتهم للّه في ذلك ومحبته طاعة اللّه فان من الناس من يرى أهل الطاعة فيمقتهم ويحسدهم ويهزء بهم وينسبهم إلى التصنع فهذا النوع من الفرح حسن ليس بمذموم وعلامة الاخلاص في هذا النوع بأن لا يزيده اطلاعهم هذا بالعمل بل يستوي حالتاه في اطلاعهم وعدمه وان وجد في نفسه هزّة وزيادة في النشاط فليعلم انه مراء فليجتهد في ازالته برادع العقل والدين والا فهو من الهالكين .
واما المذموم فهو ان يكون فرحه لقيام منزلته عندهم ؟ ؟ ويعظموه ويقوموا بقضاء حاجاته ويقابلونه بالاكرام والتوقير فهذا رياء حقيقي ومحبط للعمل واما حديث النفس وما يخطره الشيطان بوسواسه ومن إرادة اطلاع الناس على العمل مع كونه ماقتا لنفسه وزاريا عليها على هذا الخاطر الذي قد عنّ لها فالظاهر أنه لا شيء عليه في لأنه لا ينفك عن الانسان ومن
الأنوار النعمانية — صفحة 264
مساهمون: السيد نعمة الله الجزائري
ص٢٦٤