تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنوار النعمانية — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
وروى أن عيسى عليه السّلام كان يقول للحواريين إذا كان يصوم أحدكم فليدهّن رأسه ولحيته وليمسح شفتيه بالزيت لئلا يرى الناس انه صائم وإذا اعطى بيمينه فليخف عن شماله وإذا صلّى فليرخ سترا عليه فان اللّه يقسم الثناء كما يقسم الرزق وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ان في ظل العرش ثلاثة يظلهم اللّه في ظله ( بظله خ ) يوم لا ظل الا ظله رجلان تحابا في اللّه وافترقا عليه ورجل تصدق بيمينه صدقة فأخفاها عن شماله ورجل دعته امرأة ذات جمال فقال إني أخاف اللّه رب العالمين هذا مختصر ما يتعلق بالرياء .

خاتمة هذا النور في العجب وسرور المرء بعمله

اما تعريفه فهو استعظام العمل الصالح واستكثاره والابتهاج به وهو من المهلكات قال النبي صلّى اللّه عليه وآله ثلث مهلكات شحّ مطلع وهوى متبع واعجاب المرء بنفسه وهو محبط للعمل قال عليه السّلام لولا ان الذنب بالمؤمن خير من العجب ما خلّى اللّه عز وجل بين عبده المرمن وبين ذنب ابدا ، وقال أمير المؤمنين عليه السّلام سيئة تسؤك خير من حسنة تعجبك أي تورثك عجبا ، وعن النبي صلّى اللّه عليه وآله أوحى إلى داود عليه السّلام يا داود بشّر المذنبين وانذر الصديقين قال تعالى بشر المذنبين اني اقبل التوبة وعفو عن الذنب وانذر الصديقين ان يعجبوا باعمالهم فإنه ليس عبد يتعجب بالحسنات الا هلك وعنه صلّى اللّه عليه وآله قال قال اللّه تعالى انا اعلم بما يصلح به امر عبادي وان من عبادي المؤمنين لمن يجتهد في عبادته فيقوم من رقاده ولذيذ وساده فيجتهد ويتعب نفسه لعبادتي فاضربه بالنعاس الليلة والليلتين نظرا مني له واتقاء عليه فينام حتى يصبح فيقوم ماقتا لنفسه زارئا عليها ولو خلّى بينه وبين ما يريد من عبادتي لدخله من ذلك العجب باعماله فيأتيه ما فيه هلاكه لعجبه باعماله رضاه عن نفسه حتى يظن أنه قد فاق العابدين وجاز في عبادته حد التقصير فيتباعد مني عند ذلك وهو يظن أنه تقرب اليّ . وروى شيخنا الكليني قدس اللّه روحه باسناده إلى الصادق والباقر عليهما السلام قال دخل رجلان المسجد أحدهما عابد والاخر فاسق فخرجا من المسجد والفاسق صدّيق والعابد فاسق وذلك أنه يدخل العابد المسجد مدلا بعبادته فيدلّ بها فيكون فكرته في ذلك ويكون فكرة الفاسق في الندم على فسقه ويستغفر اللّه تعالى مما صنع من الذنوب وروى أن الشيطان اقبل إلى موسى عليه السّلام وعليه برنس فيه ألوان قال موسى ما هذا قال اختطف به قلوب بني آدم قال فما الذي صنعه الانسان استحوذت عليه ؟ قال إذا أعجبته نفسه واستكثر عمله ونسي ذنوبه فأحذرك ثلاثة لا تخل بامرأة فإنه ما خلا رجل بامرأة لا تحل له الا كنت صاحبه حتى افتتنه بها ولا تعاهد اللّه عهدا فاني أمنعك عن الوفاء به ولا تخرجنّ صدقة الا أمضيتها فإنه ما اخرج صدقة ولم