إذا رجوت ان ينفعه ويحثه وإذا سألك هل قمت الليلة أو صمت فحدثه بذلك ان كنت فعلته ، فقل قد رزق اللّه ذلك ولا تقل لا فان ذلك كذب .
السادس ان يأمره بترك العمل خوفا من أن يكون مرائيا به وهذا من جملة خدايعه وذلك ان غرضه الأقصى ترك العمل وانما يعدل بك إلى قصد الرياء وغيره عند تثبيطك عن العمل ، فإذا حصل غرضه فقد استراح من خدعك ومثالك في ذلك من سلّم ليه مولاه حنطة فيها تراه وقال خلّصها من التراب ونقّها منه تنقية بالغة كاملة فيترك العمل من أصله وهذا تمام الغرض لإبليس اللعين وغاية القصد فقد حصلت أمنيته وارحته من التعب بك في افساد العمل وانما سبيلك ان تجتهد في تخليص عملك بالأدوية النافعة حتى يحصل مراد مولاك .
السابع ان يأمره اللعين بترك العمل أيضا لا لذلك بل خوفا على الناس ان يقولوا انه مراء فيعصون اللّه به ، وهذا أيضا معه ما قبله رياء خفيّ من مكائد الشيطان لان تركه العمل خوفا من قولهم انه مراء عين الرياء ولولا حبه لمحمدتهم وخوفه من ذمهم فما له ولقولهم قالوا إنه مراء أو قالوا إنه مخلص واي فرق بين ان تترك العمل خوفا من أن يقال إنه مراء وبين ان يحسن العمل خوفا من أن يقال إنه غافل مقصر وفيه مع ذلك الظن بالمسلمين وما كان من حقه انه يظن بهم ذلك ثم كيف يطمع ان يتخلص من الشيطان بترك العمل وقد اطاعه فيه فإنه لا يخليه أيضا بل يقول له الان تقول الناس انك تركت العمل ليقال انك مخلص لا تشتهي الشهرة إلى غير ذلك من فنون اللعب به .
الثامن ان يقول له اترك العمل لئلا يظن الناس بك خيرا أو تشتهر به واحبّ العباد إلى اللّه الأتقياء الاخفياء الذين إذا شهدوا لم يعرفوا ، فإذا عرفت بين الناس بالعبادة لم يكن لك حظ من هذا الوصف ، وهذه أيضا من مكائده وما عليك إذا أخلصت العمل للّه ان تعرف به أو تجهل وانما عليك مراعاة قلبك واصلاح سرك وكيف يخفى على الناس إذا كنت صالحا وهو تعالى يقول عليك اخفاؤه وعليّ اظهاره ويقول من اصلح سريرته اصلح اللّه علانيته وفي الحديث ان العبد إذا فعل الخير في جوف بيته ارسل اللّه ملكا إلى الأرض بصورة رجل يخبر الناس عن حاله ويقول إن فلانا يعمل كذا وكذا من الخير ، وإذا عمل ذنبا في جوف بيته ستره اللّه ثلاثا فإذا عاد إلى ( على خ ) ذلك الفعل ارسل اللّه ملكا إلى الأرض بصورة رجل فيخبر الناس بما يصنع ذلك الرجل في جوف بيته .
وروى شيخنا الكليني ( ر ه ) باسناده إلى الصادق عليه السّلام قال قال أمير المؤمنين عليه السّلام ما من عبد الا وعليه أربعون جنّة حتى يعمل أربعين كبيرة فإذا عمل أربعين كبيرة انكشف عنه الجنن ، فيوحى اللّه إليهم ان استروا عبدي بأجنحتكم فتستره الملائكة بأجنحتها قال فما يدع شيئا من
الأنوار النعمانية — صفحة 257
مساهمون: السيد نعمة الله الجزائري
ص٢٥٧