تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنوار النعمانية — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
الحياة وقال شيخنا البهائي طاب ثراه في الكشكول النصارى مجموعون على أن اللّه تعالى واحد بالذات ويريدون بالأقانيم الصفات مع الذات ويعبرون عن الأقانيم بالأب والابن وروح القدس يريدون بالأب الذات مع الوجود وبالابن الذات مع العلم ويطلقون عليه اسم الكلمة ويريدون بروح القدس الذات مع الحياة واجمعوا على أن المسيح ولد من مريم وصلب والإنجيل الذي بأيديهم انما هو سيرة المسيح جمعه أربعة من الصحابة وهم متّى ولو قال ( لوقا خ ) وماريوس ويوحنا ولفظة إنجيل معناها البشارة ولهم كتب تعرف بالقوانين وضعها أكابرهم يرجعون إليها في الاحكام والعبادات والمشهور من فرقهم ثلاثة . الأولى الملكانية يقولون قد حل جزء من اللاهوت في الناسوت واتحدّ بجسد المسيح وتدرع به ولا يسمون العلم قبل تدرعه أبناء هؤلاء قد صرحوا بالتثليث وإليهم الإشارة بقوله تعالى
لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ
وهؤلاء قالوا إن القتل والصلب وقع على الناسوت لا اللاهوت . الثانية اليعقوبية قالوا إن الكلمة انقلبت لحما ودما فصار المسيح هو الاله وإليهم الإشارة بقوله تعالى
لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ *
الثالثة النسطورية قالوا إن اللاهوت أشرق على الناسوت كاشراق الشمس على البلورة والقتل والصلب انما وقع على المسيح من جهة ناسوته لا من جهة لاهوته ، والمراد بالناسوت الجسد وباللاهوت الروح وقال سبحانه و
لا تَتَّخِذُوا إِلهَيْنِ اثْنَيْنِ
والأشاعرة كأنهم قد فهموا ان النهي انما ورد عن الإلهين لا عن السبعة أو الثمانية وحيث انتهى الكلام إلى هنا فلا بأس بالإشارة إلى بعض ما يرد على اعتقادهم الفاسد في شأن خلق الاعمال فنقول . اما أصحاب مالك وأصحاب الشافعي وأصحاب أحمد بن حنبل ومن وافقهم على اعتقاد المجبرة فإنهم اتفقوا جميعا على أن جميع ما في العالم من حركات وسكنات ومكروهات ومحبوبات ومستحسنات ومستكرهات ومستقبحات فإنها من فضل اللّه على العباد . وذكروا ان اللّه سبحانه قهرهم ومنعهم عن الاختيار في كل مكروه أو مراد يلحق بهؤلاء من كاتن منهم يقول إن اللّه يخلق الاعمال والعبد مكتسبا منه لان الكسب عندهم لا يوجبها ولا يوجدها وانما يوجبها ويوجدها على قولهم اللّه وانها صادرة عنه ولأنه يقال لهم هل يقدر العبد على ترك الكسب فان قالوا نعم فقد قالوا بالاختيار وحصل الوفاق وان قالوا لا يقدر على ترك الكسب فقد ساووا المجبرة في تصريحهم بان العباد مجبورون مقهورون ثم قيل لمن ثال ان العباد مجبورون ما معنى هذا لان معنى الجبر ان يكون العبد مختارا فيجبره غيره ويمنعه عن اختياره