تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنوار النعمانية — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
المضدين ، على سواه فإذا قدر على أحدهما قدر على الاخر فتعلق العلم أو الاخبار من اللّه بأحد الطرفين لا يمنع مقدرية الأخرى للعبد . ومنهم الاسكافية أصحاب أبي جعفر الإسكاف قالوا اللّه لا يقدر على ظلم العقلاء بخلاف ظلم الصبيان والمجانين فإنه يقدر عليه . ومنهم الجعفرية أصحاب جعفر بن جعفر بن مبشر وافقوا الاسكافية وزادوا عليهم متابعة ابن المبشر ان فساق الأمة من هو شر من الزنادقة والمجوس والاجماع من الأمة على حد الشرب خطأ لان المعتبر في الحد هو النص وسارق الحبة فاسق منخلع عن الايمان . ومنهم البشرية هو بشر بن المعتبر كان من أفضل علماء المعتزلة وهو الذي احدث القول بالتوليد قالوا الاعراض من الألوان والطعوم والروايح وغيرها كالادراكات من السمع والرؤية تقع متولدة في الجسم من فعل الغير كما إذا كان أسبابها من فعله وقالوا اللّه قادر على تعذيب الطفل ولو عذبه لكان ظالما لكنه لا يستحسن ان يقال في حقه ذلك ، بل يجب ان يقال ولو عذبه لكان الطفل بالغا عاقلا عاصيا مستحقا للعقاب وفيه تناقض كما قيل إذ حاصله ان اللّه يقدر ان يظلم ولو ظلم لكان عادلا . ومنهم المزدارية هو أبو موسى عيسى بن صبيح المزدار هذا لقبه وهو من باب الافتعال من الزياردة وهو تلميذ بشر أخذ العلم عنه وتزهد حتى سمى راهب المعتزلة قال : اللّه قادر على أن يظلم ويكذب ولو فعل كان الها ظالما كاذبا تعالى اللّه عما قاله الظالمون علوا كبيرا ، وقال إن الناس قادرون على مثل القرآن وأحسن منه نظما وبلاغة وقال إن من لابس السلطان كافر لابس لا يوارث أي لا يرث ولا يورث منه وكذا من قال بخلق الاعمال وبالرؤية كافر . ومنهم الهشامية أصحاب هشام بن عمرو الغوطي الذي كان مبالغا في القدر أكثر من مبالغة ساير المعتزلة قالوا لا يطلق اسم الوكيل على اللّه تعالى مع وروده في القرآن لاستدعائه موكلا ، ولم يعلموا ان الوكيل في أسمائه بمعنى الحفيظ كما في قوله تعالى وما أنت عليهم بوكيل ولا يقال الّف اللّه بين القلوب مع أنه مخالف لقوله ما الّفت بين قلوبهم ولكن اللّه الف بينهم وقالوا إن الاعراض لا تدل على كونه تعالى خالقا ولا تصلح دلالة على صدق مدّعى الرسالة انما الدال هو الأجسام ويلزمهم على ذلك ان فلق البحر وقلب العصا حيّة واحياء الموتى لا يكون دليلا على صدق من ظهر على يده وقالوا لا دلالة في القرآن على حرام وحلال والإمامة لا تنعقد مع الاختلافات بل لا بد من اتفاق الكل قال شارح المواقف قيل ومقصودهم الطعن في امامة أبي بكر إذ كانت بيعته بلا اتفاق من جميع الصحابة لأنه بقي في كل طرف طائفة على خلافه وقالوا أيضا ان الجنة والنار لم يخلقا بعد إذ لا فائدة في وجودهما الان وقالوا لم يحاصر