ومنهم الثمامية هو ثمامة بن اشرش النميري كان جامعا بين سخافة الدين وخلاعة النفس ، قالوا الافعال المتولدة لا فاعل لها إذ لا يمكن اسنادها إلى فاعل السبب لاستلزامه استناد الفعل إلى الميت فيما إذا رمى إلى شخص ومات قبل وصوله اليه ، ولا إلى اللّه تعالى لاستلزامه صدور القبيح عنه تعالى ، وقالوا إن اليهود والنصارى والمجوس والزنادقة يصيرون في الآخرة ترابا لا يدخلون جنة ولا نارا وكذا البهائم والأطفال وقالوا إن من لا يعلم خالقه من الكفار معذور ، والمعارف كلها ضرورية ولا فعل للانسان غير الإرادة وما عداها حادث بلا محدث ، وكان يقول إن العالم فعل اللّه بطبعه وأراد به ما يقوله الفلاسفة من الايجاب .
ومنهم الخياطية أصحاب أبي الحسن بن أبي عمر الخياط قالوا باسناد الافعال إلى العباد وتسمية المعدوم شيئا أي ثابتا متقررا في حال العدم ، وسموا المعدوم أيضا جوهرا وعرضا ، وقالوا إن إرادة اللّه كونه قادرا غير مكره ولا كاره ، وارادته في افعال نفسه الخلق أي كونه خالقا لها ، وفي افعال عباده الامر بها وكونه سميعا بصيرا معناه انه عالم بمتعلقهما .
ومنهم الجاحظية هو عمرو بن بحر الجاحظ كان من الفضلاء البلغاء في أيام المعتصم والمتوكل وقد طالع كتب الفلاسفة وروّج كثيرا من مقالاتهم بعباراته البليغة اللطيفة قالوا المعارف كلها ضرورية وقالوا إنه يمتنع انعدام الجواهر وانما تتبدل الجواهر والاعراض باقية على حالها كما قيل في الهيولى وقالوا إن النار تجذب إليها أهلها لا ان اللّه يدخلهم فيها ، وقالوا إن الخير والشر من فعل العبد والقرآن جسد ينقلب تارة رجلا وأخرى امرأة .
ومنهم الكعبية هو أبو القاسم بن محمد الكعبي كان من معتزلة بغداد وتلميذ الخياط قالوا فعل الرب واقع بغير ارادته فإذا قيل إنه تعالى مريد لافعاله أريد انه خالق لها وإذا قيل مريد لافعال غير خ أنه آمر بها .
ومنهم الجبائية هو أبو علي محمد بن عبد الوهاب الجبائي من معتزلة البصرة قالوا إرادة الرب حادثة لا في محل واللّه تعالى مريد بتلك الإرادة موصوف بها واللّه متكلم بكلام مركب من حروف وأصوات يخلقه في جسم ، والمتكلم بذلك الكلام من فعل الكلام وخلقه لا من قام به وحلّ فيه ولا يرى اللّه في الآخرة ، والعبد خالق لفعله ومرتكب الكبيرة لا مؤمن ولا كافر وإذا كات بلا توبة يخلد في النار ولا كرامات للأولياء ويجب على اللّه رعاية ما هو الأصلح والأنبياء معصومون وشارك أبو علي في هذا كله ايا هاشم ثم انفرد عنه بأن اللّه تعالى عالم بذاته بلا ايجاب صفة هي علم ولا حالة توجب العالمية وكونه تعالى سميعا بصيرا معناه انه حتى لا آفة به ويجوز الايلام للعوض .
الأنوار النعمانية — صفحة 161
مساهمون: السيد نعمة الله الجزائري
ص١٦١