وعقاب لأهل الجنة والنار ، وتوهموا ان غاية تنزيهه تعالى عن الشرور والقبائح لا يكون الا بسبب قدرته عليها فهم في ذلك كمن هرب من المطر إلى الميزاب .
ومنها قوله في الإرادة ان الباري تعالى ليس موصوفا بها على الحقيقة فإذا وصفت بذلك شرعا في افعاله فالمراد بذلك انها خالقها ومنشئها على حسب ما علم ، وإذا وصف بكونه مريدا لافعال العبد فالمعنى انه آمر بها ، وعنه أخذ الكعبي مذهبه في الإرادة ومنها قوله ان الانسان هو الروح والبدن آلتها ، وقد اخذه النظام من الفلاسفة الا انه مال إلى الطبيعيين منهم فقالوا الروح جسم لطيف سار في البدن سريان ماء الورد والدهن ومنها قوله ( له ) ان الاعراض كالألوان والطعوم والروايح وغيرها أجسام فهم تارة يحكمون بأن الاعراض أجسام وأخرى بأن الأجسام اعراض .
ومنها قولهم ( له ) ان الجوهر مؤلف من الاعراض المجتمعة والعلم مثل الجهل المركب والايمان مثل الكفر في تمام الماهية وأخذوا هذه المقالة من الفلاسفة حيث حكموا بأن حقيقتها حصول الصورة في القوة العاقلة والامتياز بينهما بأمر خارج هو مطابقة تلك الصورة لمتعلقها أو عدجمن مطابقتها له ومنها قولهم ( له خ ) ان اللّه خلق المخلوقات دفعه واحدة على ما هي عليه الان معادن ونباتا وحيوانا وانسانا وغير ذلك فلم يكن خلق آدم متقدما على خلق أولاده الا انه تعالى كمن بعض المخلوقات في بعض والتقدم والتأخر في الكمون والظهور وهذه المقالة مأخوذة من كلام الفلاسفة القائلين بالخليط والكمون والبروز ، ومنها قولهم ( له ) نظم القرآن ليس بمعجز انما المعجز اخباره بالغيب من الأمور السالفة والآتية صرف اللّه العرب عن الاهتمام بمعارضته حتى لو خلاهم لامكنهم الاتيان بمثله بل بأفصح منه .
ومنها قولهم ( له ) المتواتر الذي لا يحصى عدده يحتمل الكذب والاجتماع والقياس ليس شيء منها بحجة ومنها قولهم ( له ) بالطفرة وذلك أنه لما وافق الفلاسفة في نفي الجزء الذي لا يتجزئ لما الزم مشيى نملة على صخرة من طرف إلى طرف انها قطعت ما لا يتناهى وكيف يقطع ما يتناهى ما لا يتناهى قال يقطع بعضها بالمشيء وبعضها بالطفرة ومنها انهم مالوا إلى وجوب النص على الامام وثبوت النص من النبي صلّى اللّه عليه وآله على علي عليه السّلام لكن كتمه عمر وهم محقّون في هذا ، ومنها قولهم ( له ) ان من خان بالسرقة فيما دون نصاب الزكاة كمائة وتسعة وتسعين درهما وأربعة من الإبل مثلا لو ظلم به على غيره بالغصب والتعدي لا يفسق .
ومنهم الاسوارية أصحاب الاسوارى وافقوا النظامية فيما ذهبوا اليه وزادوا عليه ان اللّه تعالى لا يقدر على ما اخبر بعدمه أو علم عدمه والانسان قادر عليه لان قدرة العبد صالحة
الأنوار النعمانية — صفحة 158
مساهمون: السيد نعمة الله الجزائري
ص١٥٨