تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنوار النعمانية — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
الأولى في الشبه التي انبعثت منها تفرق الآراء والمذاهب هو متابعة خطوات الشيطان في شبهاته الأولية وهي استقلاله بالرأي في مقابلة النص واختياره الهوى في معارضة الامر واستبكاره بالمادة التي خلق منها وهي النار على مادة آدم عليه السّلام وهي الطين . وانشعبت هذه إلى سبع شبه حتى ارتكزت في أذهان الناس وسارت فيهم وزيّنها في أعينهم حتى صارت مذاهب مبتدعة وتلك الشبهات مسطورة في الأناجيل الأربعة ومذكورة في التورية متفرقة على شكل مناظرة بينه وبين الملائكة بعد الامر بالسجود والامتناع عنه كما نقل عنه اني سلّمت ان الباري تعالى الهي واله الخلق عالم قادر ولا يسأل عن قدرته ومشيته فإنه مهما أراد شيئا قال له كن فيكون وهو عليك حكيم الا انه يتوجه على علمه وحكمته اسؤلة سبع قالت الملائكة وما هنّ قال أولها انه علم قبل خلقي أي شيء يصدر مني فلم خلقني أولا وما الحكمة في خلقه إياي ثانيها إذ خلقني على مقتضى ارادته ومشيئته فلم كلفني بمعرفته وطاعته وما الحكمة في التكليف بعد ان لا ينتفع هو بطاعة ولا يتضرر بمعصية . ثالثها إذ خلقني وكلفني فالتزمت تكليفه بالطاعة والمعرفة فعرفت وأطعت فلم كلفني بطاعة آدم والسجود له ؟ وما الحكمة في هذا التكليف على الخصوص بعد ان لا يزيد ذلك في معرفتي وطاعتي ؟ رابعها إذا خلقني وكلفني على الاطلاق وكلفني بهذا التكليف على الخصوص فإذا لم اسجد فلم لعنني وأخرجني من الجنة وما الحكمة في ذلك بعد ان لم ارتكب قبيحا الا قولي لا اسجد الا لك ؟ خامسها إذ خلقني وكلفني مطلقا وخصوصا فلم اطلع فلعنني وطردني فلم ادخلني إلى آدم الجنة ثانيا حتى غررته بوسوستي فأكل من الشجرة المنهي عنها واخرجه من الجنة معي وما الحكمة في ذلك بعد ان لو منعني دخول الجنة استراح عني آدم وبقي خالدا فيها . سادسها إذ خلقني وكلفني عموما وخصوصا ولعنني ثم ادخلني الجنة وكانت الخصومة بيني وبين آدم فلم سلّطني على أولاده حتى أراهم من حيث لا يرونني ويؤثر فيهم وسوستي ولا يؤثر فيّ حولهم وقوتهم وقدرتهم واستطاعتهم وما الحكمة في ذلك بعد ان لو خلقهم على الفطرة فبعث سامعين مطيعين كان أحرى بهم وأليق بالحكمة ؟ سابعها سلّمت هذا كله خلقني وكلفني مطلقا ومقيدا وإذ لم اطع لعنني وطردني وإذا أردت دخول الجنة مكنني وإذ عملت عملتي أخرجني ثم سلطني على بني آدم حتى إذا استمهلته امهلني فقلت انظرني إلى يوم يبعثون قال إنك من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم وما الحكمة في ذلك بعد ان لو أهلكني في الحال استراح خلق مني وما بقي شرّ في العالم أليس بقاء العالم على نظام الخير خيرا من امتزاجه بالشر ؟ قال لعنه اللّه فهذه حجتي على ما ادعيته في كل مسألة .
الأنوار النعمانية — صفحة 151 | السيد نعمة الله الجزائري