تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنوار النعمانية — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
قال شارح الإنجيل فأوحى اللّه تعالى إلى الملائكة عليهم السّلام قولوا له انك في تسليمك الأول اني الهك واله الخلق غير صادق ولا مخلص إذ لو صدقت اليّ اله العالمين لما احتكمت عليّ بلم ، فانا اللّه الذي لا اله الا انا لا اسأل عما افعل والخلق مسؤولون فهذه أصول الشبه والخلق كلهم قديما وحديثا قد اخذوا بها في جدال الأنبياء عليهم السّلام لان قولهم أبشر يهدوننا مثل قوله اسجد لمن خلقت طينا ، وقوله تعالى
وَما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى إِلَّا أَنْ قالُوا أَ بَعَثَ اللَّهُ بَشَراً رَسُولًا
، فبين ان المانع من الايمان هو هذا المعنى كما قال في الأول
ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ .
والمتقدمون والمستأخرون على طريقة واحدة كذلك قال الذين من قبلهم مثل قولهم تشابهت قلوبهم فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا به من قبل فاللعين الأول لما حكم العقل على من لا يحكم عليه العقول لزمه ان يجري حكم الخالق في الخلق وحكم الخلق في الخالق الأول غلو والثاني تقصير فبان من الشبهة الأولى مذاهب الحلولية والتناسخية والمشبهة والغلاة حيث غلوا في شخص من الاشخاص حتى وصفوه صفات الجلال وصار من الشبهة الثانية مذاهب القدرية والجبرية والمجسمة حيث قصروا في وصفه تعالى بصفات المخلوقين والمعتزلة مشبهة الافعال والمشبهة حلولية الصفات ومذهب القدرية طلب العلة في كل شيء وذلك من فعل اللعين الأول إذ طلب العلة في الخلق أولا والحكمة في التكليف ثانيا والفايدة في تكليف السجود لآدم عليه السّلام ثالثا وعنه نشأ مذهب الخوارج إذ لا فرق بين قولهم لا حكم الا للّه فلا يحكم الرجال وبين قوله لا أسجد الا لك ءاسجد لبشر خلقته من صلصال ، وقد اخبر النبي صلّى اللّه عليه وآله بأنه يقع في هذه الأمة ما وقع في الأمم السالفة كما قال لتسلكن سب الأمم قبلكم حذو النعل بالنعل والقذة بالقذة حتى لو دخلوا حجر ضب لدخلتموه وذلك ان الشبهات التي نشأت زمن النبي صلّى اللّه عليه وآله مأخوذة من الشبهات الأولى بدليل انهم ما كانوا يرضون بحكمه في الامر والنهي سألوا عما منعوا عنه وجادلوا بالباطل واعتمدوا على العقل في مقابلة النص ألا ترى إلى قول التميمي إعدل يا محمد فإنك لم تعدل حتى قال له ان لم اعدل فمن يعدل فعاود اللعين وقال هذه قسمة ما أريد بها وجه اللّه وذلك خروج على النبي صلّى اللّه عليه وآله وأخذ بجادة العقل الناقص في مقابلة النص الجلي . وانظر إلى قول المنافقين يوم أحد هل لنا من شيء وقولهم لو كان لنا من الامر شيء ما قتلنا هيهنا ، وقولهم لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا فهل ذلك الا تصريح بالقدر وقول طائفة من المشركين لو شاء اللّه ما عبدنا من دونه من شيء وقول طائفة أنطعم من لو يشاء اللّه أطعمه فهذا تصريح بالجبر ، فهذه أحوالهم في صحة بدنه فاعتراضهم على حركاته وسكناته نشأت منها الشبهات .