بعضهم بعضا أم اهراق دماء المسلمين وليس هذا الا من عجزهم عن جواب هذه المسألة وظنهم الخير بالطرفين وهو غير محتاج اليه فان صحبة الأنبياء لو كانت وحدها مظنة حسن الحال لكان القرب إليهم بالنبوة والزوجية يفيده بالطريق الأولى ولما ورد الذم والتوبيخ لابن نوح وزوجته وزوجة لوط مع تمام العلاقة بينهم بالنسب وقبل الخوض في الاستدلال على المذهب الحق لا بدّ من تفصيل الفرق وأديانها واختلاف اعتقاداتها الذي بانت بسببه الطوائف بعضها عن بعض وقد تعرّض بعضهم لمثل هذا لكن اما بايجاز مخلّ أو باطناب ممل .
نور في بيان الفرق وأديانها وما يتعلق به من المقدمات واللواحق .
اعلم أولا ان الناس ينقسمون إلى أهل الديانات وهم اليهود والنصارى والمجوس والمسلمون وإلى أهل الآراء والأهواء مثل الفلاسفة والدهرية والصائبة وعبدة الكواكب والأوثان والبراهمة ويفترق كل منهم فرقا فافترقت المجوس على سبعين فرقة واليهود على احدى وسبعين فرقة والنصارى على اثنين وسبعين فرقة والمسلمون على ثلث وسبعين فرقة كما تقدم والناجية ابدا من الفرق واحدة ، لقوله صلّى اللّه عليه وآله لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق إلى يوم القيامة .
واما ضبط القواعد التي يبنى ( يبتنى خ ) عليها مناط الاختلاف كله فهي اربع على ما قيل أولها الصفات والتوحيد ، ويندرج فيها صفات الذات وصفات الفعل وما يجب على اللّه وما يجوز عليه وما يمتنع وفيها الخلاف بين الأشعرية والكرامية والمجسمة والمعتزلة كما سيأتي .
وثانيها القدر والمعدل ويندرج فيها مسائل لقضاء والقدر والجبر والكسب وإرادة الخير والشر المقدور والمعلوم وفيها الخلاف بين القدرية والبخارية والجبرية والأشعرية والكرامية ، وثالثها الوعد والوعيد والأسماء والاحكام ويندرج فيها الايمان والتوبة والوعد والوعيد والارجاء والتكفير والتضليل وفيها الخلاف بين المرجئة والوعيدية والمعتزلة والأشعرية والكرامية .
ورابعها السمع والعقل والرسالة والإمامة ويندرج فيه مسائل التحسين والتقبيح والصلاح والأصلح واللطف والعصمة في النبوة وشرائط الإمامة نصبا عند جماعة واجماعا عند آخرين وكيفية انتقالها على مذهب من قال بالنص وكيفية اثباتها على مذهب من قال بالاجماع والخلاف فيها بين الشيعة والخوارج والمعتزلة والكرامية والأشعرية وأصل الفرق الاسلامية أربعة القدرية ، الصفائية ، الخوارح ، الشيعة ، ثم يتركب بعضها مع بعض وينشعب ( يتشعب خ ) عن كل فرقة أصناف فيصل إلى ثلث وسبعين فرقة ويجب ان يدري ان السبب