تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنوار النعمانية — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
وانظر إلى اختلافاتهم التي وقعت زمن مرضه صلّى اللّه عليه وآله روى محمد بن إسماعيل البخاري في مسنده عن عبد اللّه بن عباس رضي اللّه عنه قال لما اشتد بالنبي صلّى اللّه عليه وآله مرضه الذي مات فيه قال ائتوني بدواة وقرطاس اكتب لكم كتابا لا تضلوا بعدي ابدا فقال عمر ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قد غلب عليه الوجع وفي أكثر الأحاديث بهذا اللفظ ان الرجل ليهجر أي يتكلم من غير شعور وهو الهذيان فكثر اللفظ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قوموا عني لا ينبغي عندي التنازع . قال ابن عباس الرزية ما حال بيننا وبين رسول اللّه وقوله صلّى اللّه عليه وآله في مرضه جهزوا جيش اسامة لعن اللّه من تخلف عنها ، فقال قوم يجب علينا امتثال امره واسامة قد برز من المدينة وقال الاعرابيان قد اشتد مرض النبي صلّى اللّه عليه وآله فلا تسع قلوبنا مفارقته وكانا كاذبين في هذا القول ، وانما الذي دعاهما إلى التخلف عن جيش اسامة هو إرادة الوثوب على الخلافة التي تعاقدوا عليها زمن حيوة النبي صلّى اللّه عليه وآله وقد فهما ان غرضه عليه من تأمير اسامة عليهما واخراجهما من المدينة في ذلك الوقت ان تخلوا المدينة حتى لا ينازع أحد عليا عليه السّلام في امر الخلافة فلما فهما هذا رجعا من خارج المدينة ودخلاها واتفق انهما لما دخلا كان النبي صلّى اللّه عليه وآله قد غشى عليه فلما افاق قال كلاما معناه انه طرق المدينة طارق في هذه الساعة عليه لعنة اللّه وسيكون هلاك أمتي على يديه . واما بعد موته فقد اختلفوا أيضا فقال العامة والخاصة عن عمر أنه قال من قال إن محمدا قد مات قتلته بسيفي هذا ، وانما رفع إلى السماء كما رفع عيسى عليه السّلام فقال له بعض الصحابة من كان يعبد محمدا فان محمدا قد مات ومن كان يعبد اللّه فإنه حي لا يموت وقرأ هذه الآية
وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ
فرجع القوم إلى قوله فقال عمر كأني ما سمعت بهذه الآية حتى قرأها بعضهم فانظر إلى جهل هذا الرجل بأحوال الأنبياء وقد كان صلّى اللّه عليه وآله أكثر ما يحدث أصحابه في حياته عن الموت وأهواله وموت الأنبياء وموته هو صلّى اللّه عليه وآله فلعمرك لقد كان هذا الرجل أصم أذن الرأس كما كان أصم أذن القلب ، وقد وقع الخلاف أيضا في موضع دفنه ، فأراد أهل مكة من المهاجري رده إلى مكة ودفنه بها لأنها موطنه وأراد أهل المدينة دفنه في المدينة لأنها دار هجرته وإرادة جماعة نقله إلى بيت المقدس لأنها مدفن الأنبياء ومنه معراجه إلى السماء ، فقال علي عليه السّلام ان اللّه لم يقبض روح نبيه الآ في أشرف البقاع فرجعوا إلى قوله وهذا يدل على أنهم وقت مرضه صلّى اللّه عليه وآله ما كانوا ملازمين حتى يسمعوا منه موضع الدفن . وأما الخلاف العظيم وهو الخلاف في الإمامة التي عمت بليته الخاص والعام وأهلك الأمة بعد نبيها فهو مشهور وفي الكتب مسطور ، وقد ظهر في زمان علي عليه السّلام الخوارج مثل الأشعث بن قيس ومسعود بن فدك التميمي وزيد بن حصين الطائي وغيرهم وكذلك ظهر في