خميس وجمعة فأستغفر لكم اللّه واسأله التجاوز عن ذنوبكم وهذا كله هو المراد من قوله تعالى
وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ
فان المراد بالمؤمنين هنا الأئمة عليهم السّلام على ما في الاخبار .
ثم بعد هذا العرض يصعدان باعماله إلى موقف العرض ويأتي اليه ملكان آخران لكتابة اعمال الليل فيكتبان على إلى طلوع الفجر ثم إذا أرادا العروج هبط ملكان آخران ويجتمع الأربعة أول وقت صلاة الصبح كما قال تعالى
وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً
والمراد بقرآن الفجر صلاة الصبح من باب تسمية الكل باسم جزئه إشارة إلى أرجحية طول القراءة فيها ومعنى مشهودا انها تشهدها ملائكة الليل وملائكة النهار فإذا بادر المكلف إلى فعلها أول وقتها أثبتتها له ملائكة الليل وملائكة النهار في صحائف الليل والنهار وكل ملكين يصعدان لا ينزلان إلى يوم القيامة وفي الحديث ان السبب فيه لا يشتهر بكثرة قبائحه بين الملائكة .
وتفصيل صعود الاعمال ما رويناه بالأسانيد الكثيرة عن خالد بن سعدان أنه قال لمعاذ حدثني حديثا ( بحديث خ ) سمعته من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله حفظته وذكرته في كل يوم من شدته ودقته قال نعم ثم بكى بكاء طويلا ثم قال وا شوقاه إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وإلى لقائه ثم قال بينما انا عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إذ ركب وارد فني ثم سرنا فرفع بصره إلى السماء وقال الحمد يقضي في خلقه ما يشاء يا معاذ قلت لبيك يا رسول اللّه يا سيد المرسلين قال أحدثك بحديث ان أنت حفظته نفعك وان أنت ضيعته انقطعت حجتك عند اللّه عز وجل يا معاذ ان اللّه تعالى خلق سبع املاك قبل ان يخلق السماوات فجعل في كل سماء ملكا قد جللها بعظمته وجعل لكل باب من أبواب السماوات ملكا بوابا .
فيكتب الحفظة عمل العبد من حين يصبح إلى حين يمسي ثم ترتفع الحفظة بعمله وله نور كنور الشمس حتى إذا بلغ سماء الدنيا فتزكيه وتكثره فيقول قفوا واضربوا بهذا العمل وجه صاحبه انا ملك الغيبة فمن اغتاب لا ادع عمله يجاوزني إلى غيري امرني بذلك ربي قال ثم تجيء الحفظة من الغد ومعهم عمل صالح فتمر به تزكيه وتكثره حتى يبلغ السماء الثانية فيقول الملك الذي في السماء الثانية قفوا واضربوا بهذا العمل وجه صاحبه انما أراد بهذا رض الدنيا انا صاحب الدنيا لا ادع عمله يجاوزني إلى غيري قال ثم تصعد الحفظة بعمل العبد مبتهجا بصدقة وصولة فتعجب به الحفظة وتجاوزه إلى السماء الثالثة فيقول الملك قفوا واضربوا بهذا العمل وجه صاحبه وظهره انا صاحب الكبر انه عمل وتكبّر على الناس في مجالستهم امرني ربي لا ادع عمله يجاوزني إلى غيري ، قال وتصعد الحفظة بعمل العبد يزهر كالكوكب الدري في السماء له دوي بالتسبيح والصوم والحج ، فتمرّ به إلى السماء الرابعة فيقول لهم الملك قفوا