تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنوار النعمانية — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥

نور في وقت بلوغه وما يتبعه من الأحوال

اعلم أن المشهور بين العلماء هو ان بلوغ الصبي يعتبر تارة بالامناء يقظة أو نوما وتارة بالبلوغ خمس عشرة سنة وأخرى لا لانبات والصبية ببلوغ التسع أو بالحيض ووجه انها تشب بالتسع ما يشبه ( يشب ظ ) الولد بالخمس عشرة ، وتحيض على التسع لحرارة الطبيعة فيها ومن ثم انقطع نسلها ، ويأست على الخمسين أو الستين ، وذلك ان حرارتها شعلة تشب من التسع إلى الخمسين فتخمد نارها سريعا وتبرد حرارتها الشديدة واما الرجل فحرارته أقل منها فتكون بارزة إلى الوجود تدريجا ونظير هذا في الحكايات ما روى أن هارون الرشيد دخل عليه فقير فسأله الرشيد لم تكون اعمار الفقراء أطول من اعمار الملوك والأغنياء ؟ فقال له الفقير ذلك بسبب ان الأغنياء قد آتاهم اللّه ارزاقهم دفعة واححدة فأكلوها وفنيت أعمارهم لفنائهم ارزاقهم وما الفقراء فأرزاقهم تأتيهم على سبيل التدريج ولم يكونوا يموتوا حتى تستكمل ارزاقهم فقال له هارون صدقت ثم إنه امر له بعطية جزيلة فلما اخذها وصار إلى منزله مات بعد مدة قليلة فاتصل خبره بهارون فقال انا دفعنا اليه رزقه دفعة واحدة فأكله فمات . فإذا بلغ وتمّ بلوغه استقبلته التكاليف الإلهية وكتبت اعماله وأقواله في الدفاتر السماوية ونزل اليه الكاتبان رقيب وعتيد فرقيب يكون معه على يمينه يكتب حسناته وعتيد معه على يساره يكتب سيئاته ما يلفظ من قول الا لديه رقيب عتيد سمى به لأنه يقول لعتيد إذا أراد المبادرة بكتابة الذنب له رقبة لعله يتوب فيرتقبه سبع ساعات واما عتيد فهو بمعنى الحاضر وذلك لأنه لا يفارقه في حال من الأحوال ومن هذا كان علي عليه السّلام إذا أراد الدخول إلى بيت الخلاء التفت إلى كاتبيه فقال أميطا عني فلكما اللّه علي انم لا احدث حدثا حتى اخرج اليكما وهذان الكاتبان يكتبان اعمال اليوم إلى الليل فيأتيان مع الصحيفتين إلى امام العصر ويعرضانهما عليه فيقرأهما فما كان من صحيفة سيئآت شيعته استغفر اللّه لهم واصلح ما كان يقبل الاصلاح ولهذا قال عليه السّلام لشيعته إذا اتتني صحيفة سيئاتكم فلتكن صحيفة قابلة للاصلاح يعني ينبغي ان يكون كالكتاب الذي فيه غلط لا ان يكون كله غلطا فإنه لا يقبل الاصلاح والعرض على امام العصر انما يكون بعد العرض على روح النبي صلّى اللّه عليه وآله ومن تقدم ذلك الامام من آبائه الطاهرين وذلك لئلا يكون علم آخرهم أزيد من علم أولهم كما وردت به الرواية . وروى أنه صلّى اللّه عليه وآله قال حياتي خير لكم ومماتي خير لكم اما حياتي فقد قال اللّه سبحانه وتعالى
وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ
وذلك ان بعض المنافقين قال اللهم ان كان ما يتلوه محمد من القرآن عندك فامطر علينا حجارة من السماء فقال تعالى
سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ
وقال صلّى اللّه عليه وآله ما دمت بينهم فلم ينزل عليهم العذاب واما مماتي فهو ان اعمالكم تعرض عليّ