والحساب وائتجر عليه بتعليم القرآن حتى يطيب له كسبه وعن حسان قال سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن التعليم قال لا تأخذ على التعليم اجرا قلت الشعر والرسائل وما أشبه ذلك أشارطه عليه قال نعم بعد ان يكون الصبيان عند سواء في التعليم لا تفضل بعضهم على بعض .
واما قول من قال بتحريم الاجر على الواجب منه فهو تعويل على ما قاله كثير من العلماء من تحريم اخذ الأجرة على الواجبات كتغسيل الموتى وتكفينهم ونقلهم إلى حفرهم والاذان وهذه القاعدة لا تكاد تتم اما أولا فلانه قد ورد في بعض الموارد الخاصة جواز اخذ الاجر على الواجبات .
واما ثانيا فلان هذه الواجبات الكفائية كثيرة جدا مع أن الأصحاب رضوان اللّه عليهم قاطعون بجواز اخذ الاجر عليها ، وذلك كالخياطة والحياكة والتجارة ونحوها مما يحتاج اليه الانسان في تعيشه وبقائه ، فان أهل هذه الصناعات لو تركوا القيام بها لوجبت على غيرهم ممن يمكنه القيام بها ولجاز للحاكم ان يضطرهم ويجبرهم عليها مع أنها من الواجبات نعم قد ورد النهي عن جواز اخذ الأجرة على بعض الواجبات فيقتصر فيه على مورده ، وذلك كالاذان فإنه قال صلّى اللّه عليه وآله لعلي عليه السّلام يا علي لا تتخذنّ مؤذنا يأخذ على الاذان اجرا ، وروى الطاهرون عليه السّلام أبيهم علي عليه السّلام انه اتاه رجل فقال يا أمير المؤمنين واللّه اني لاحبك للّه فقال له ولكني أبغضك للّه ، قال ولم ؟ قال لأنك تبغي في الاذان وتأخذ على تعليم القرآن اجرا وسمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول من أخذ على تعليم القرآن اجرا كان حظه يوم القيامة والنهي فيه للمؤذن يمكن حمله على التحريم واما على تعليم القرآن فهو محمول على الكراهة جمعا بين الاخبار مع جواز ان يحمل حديث الجواز على ما إذا لم يشارط في تعليم القرآن اجرا معلوما ، وحمل هذا الحديث وما روى ( ورد خ ) في معناه على ما إذا شارط عليه كما قاله الشيخ الطوسي ( ر ه ) .
وإذا بلغ عشر سنين مميزا جازت وصاياه وتصدقاته ووقوفاته إلى غير ذلك من موراد الخير قال الصادق عليه السّلام إذا بلغ الغلام عشر سنين فأوصى بثلث ماله في حق جازت وصيته وإذا كان ابن سبع سنين فأوصى من ماله باليسير في حق جازت وصيته وما تضمنه من جواز وصيته من بلغ العشر قد عمل به أكثر الأصحاب سوى ابن إدريس ( ر ه ) فإنه اشترط البلوغ في كل تصرفاته ولم يعمل بهذا الخبر وما في معناه لأنها اخبار آحاد عنده واما ابن سبع سنين فلم يذهب أحد إلى جواز وصيته سوى ما نسبه شيخنا الشهيد الثاني ( ر ه ) إلى ابن بابويه وذلك أنه نقل هذا الخبر في كتابه وذكر في أول الكتاب انه يعمل بكل ما أورده فيه واما ابن الجنيد فقد جوّز وصايا من بلغ ثمان سنين .
الأنوار النعمانية — صفحة 144
مساهمون: السيد نعمة الله الجزائري
ص١٤٤