تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنوار النعمانية — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
فان قلت كيف حمل الأصحاب رضوان اللّه عليهم هذه النواهي على الكراهة مع ترتّب الأفعال المحرمة عليها لان خروج الولد مجنونا أو أجذم أو أبرص أو نحو ذلك من الافعال يحرم على الأب مع قدرته على رفع هذه الأمراض بعدم استعمال الجماع في هذه الأوقات المخصوصة . قلت قد خطر هذا الخاطر لشيخنا البهائي قدس اللّه روحه في موضع آخر وهو ما روى عن الصادق عليه السّلام قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله الماء الذي يسخن بالشمس لا تغتسلوا به ولا تعجنوا به فإنه يورث البرص ، حيث ذكر ان الفقهاء رضوان اللّه عليهم حملوا هذا النهي على الكراهة ، ثم تكلم عليهم بأن النهي حقيقة في التحريم كما هو المذهب المنصور في الأصول ، ثم قال ولو نزّلنا عن ذلك وقلنا باشتراكه بين التحريم فتعليله صلّى اللّه عليه وآله بأن ذلك يورث البرص قرينة كون النهي للتحريم لوجوب اجتناب المظنون ألا ترى ان الطبيب الحاذق لو نهى شخصا عن اكل شيء وقال إنه يورث ضررا عظيما لوجب عليه اجتنابه فكيف بالنهي الصادر عنه صلّى اللّه عليه وآله على أن الضرر الذي جعله علّة للنهي لو لم يكن مظنونا لكان متساوي الطرفين وكان احتمال البرص وعدمه متساوين . والجواب عن هذا كله وهو ان النهي في كل من باب الأمر في قوله تعالى
وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كاتِبٌ
من أنه للارشاد وتفصيل هذا ان كثيرا من المحللات الشرعية قد ذكر لها الشارع ضررا بدنيا وكذلك الأطباء كالباذنجان وبعض البقول وبعض المطعومات ، فإذا اخبر الشارع بترتب الضرر عليها فكيف أحلها مع أنه لم يحرم الا ما اضرّ بالبدن وسمّاه خبيثا ، وحينئذ فحاصل معناه ان ترتب أنواع هذا الضرر على هذه الأمور أشد من ترتبها على غيرها لا ان بينهما عليّة ومعلولية وسببية ومسببية أو انه يحصل منه الظن بوقوع ذلك الضرر ، ألا ترى ان أفلاطون وبطليموس وأساطين الحكماء ذكروا خوّاص المركبات والمفردات وبينوا ان في بعضها مفاسد للأبدان وذكروا وجه المفاسد مع أنه لم يقل أحد بحرمتها ولا احذق من هؤلاء الحكماء ان هذا كله من باب المعالجات والأدوية المتعارفة بالنسبة إلى أصحاب الأبدان ، فمعنى قوله صلّى اللّه عليه وآله ان من جامع في هذه الأوقات يكون ولده كذا ان هذه الأوقات لها نسبة إلى مثل هذه المذكورات في الأولاد لا ان بينهما ربطا يتعقبه الظن بهذا الترتب ، ألا ترى ان الولد يعلق كثيرا في تلك الأوقات من غير أن يترتب عليه تلك الأمور المذكورة ، وحينئذ فمعنى اخباره صلّى اللّه عليه وآله بأن من جامع في كذا يكون ولده كذا ما ذكرناه ، وذلك ان كلامهم عليهم السّلام منزّل على ما هو معروف في المحاورات شائع في الاستعمال وقد شاع في العرف قولهم لا تأكل كذا لأنه يتعقبه ضرر كذا