نور في التزويج وأحواله واحكامه
اعلم أن المقصود من ايجاد هذا العالم هو العبادة كما قال تعالى
وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ
وكلما كانت العبيد أكثر كانت الطاعة أوفر ، ومن ثم قوّى سبحانه داعي النكاح بالقائه الشهوة لأنه كان يعلم أن الناس لو بقوا على داعي الثواب وتحصيل النسل لما ارتكبه الا القليل ، وقد ورد من صاحب الشرع الأنور من الحث عليه شيء كثير .
قال الصادق عليه السّلام من كان له ما يتزوج به فلم يتزوج فليس منا ، وقال عليه السّلام التمسوا الرزق بالنكاح ومن ترك التزويج مخافة العيلة فقد أساء الظن بربه لقوله تعالى
إِنْ يَكُونُوا فُقَراءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ
وقال أمير المؤمنين عليه السّلام أفضل الشفاعات ان يشفع بين اثنين في نكاح حتى يجمع اللّه بينهما وقال صلّى اللّه عليه وآله تزوجوا فان مكاثر بكم الأمم غدا يوم القيمة حتى أن السقط ليجىء محبنطئا على على باب الجنة فيقال له ادخل الجنة ، فيقول لا حتى يدخل أبواي قبلي المحبنطى الممتلى غيظا وقال عليه السّلام ركعتان يصليهما متزوج أفضل من صلاة رجل عزب يقوم ليله ويصوم نهار ؛ وقال عليه السّلام أراذل موتاكم العزاب .
وقال عليه السّلام يا معشر الشبّان من استطاع منكم الباه فليرّوح ، ومن لم يستطع فليد من الصوم فإنه له وجاء ، والوجاء قطع الذكر والخصيتين ، وعن أبي الحسن عليه السّلام قال جاء رجل إلى أبي جعفر عليه السّلام فقال أبو جعفر عليه السّلام هل لك زوجة ؟ قال لا قال ما أحب انّ لي الدنيا وما فيها وأبيت ليلة وليست لي زوجة ، وقال عليه السّلام تزوّجوا ولا تطلقوا فأن الطلاق يهتز منّه العرش ، وان اللّه لا يحب الذواقين والذواقات ، وتزوجوا في الحجر الصالح فان العرق دساس ، وقال عليه السّلام من تزوّج والقمر في العقرب لم ير الحسنى ، وروى أنه يكره التزويج في محاق الشهر ، وينبغي ان يختار من النساء النجيبة العفيفة الجميلة صاحبة الدين الولود ، قال أمير المؤمنين عليه السّلام تزوّج عيناء سمراء عجزاء مربوعة فأن كرهتها فعليّ الصداق ، وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إذا أراد ان يتزوّج امرأة بعث إليها من ينظر إليها ، وقال شمّى لبتّها فان طاب عرفها وان درم كعبها عظم كعثبها اللبة صفحة العنق ، والعرف الريح الطيبة ودرم كبها أي كثر لحمه ، والكعثب الفرج .
وقال عليه السّلام إذا أراد أحدكم ان يتزوج فليسأل عن شعرها كما يسأل عن وجهها فان الشعر أحد الجمالين ، وقال عليه السّلام ما استفاد امرأ فايدة بعد الاسلام أفضل من زوجة مسلمة تسره إذا نظر إليها وتطيعه إذا امرها وتحفظه إذا غاب عنها في نفسها وماله ، وقال عليه السّلام الحياء عشرة اجزاء تسعة في النساء وواحد في الرجال ، فإذا خفضت المرأة « 16 » ذهبت جزء من حيائها ، وإذا تزوجت
هامش
( 16 ) الخفض في المرأة الختان للرجل .