تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنوار النعمانية — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
وقوله صلّى اللّه عليه وآله ولا شوم كالتأكيد لما تقدمه قوله ولا صفر قال صاحب النهاية كانت العرب تزعم أن في البطن حيّة يقال له الصفر تصيب الانسان إذا جاع وتؤذيه وانها تعدى فأبطل الاسلام ذلك ويجوز ان يكون المراد به الصفير بقرينة انه لم يذكر ويظهر من بعض الأخبار كراهته . بقي الكلام في المام العين وتأثيرها وهو مما لا يشكّ فيه فإنه قد ورد في الأدعية الاستعاذة باللّه تعالى منها ومن تأثيرها ، وروى في الاخبار ان النبي صلّى اللّه عليه وآله لما أقام عليا اماما للناس يوم الغدير ورقى المنبر الذي علموه له من رحال الإبل وأخذ في تعداد مدائح علي والنص عليه اتى المنافقون اليه وقالوا ما بقي لنا الا ان نصيبه بالعين حتى لا يتم امر بن عمه علي فينا فطفقوا فيما راموه فقال بعضهم انظروا إلى عينيه كيف يجولان في رأسه لشدة ارادته هذا الامر في ابن عمه كأنهما علقتا دم ، واخذوا في مثل هذا التشبيه حتى اطلع اللّه نبيه صلّى اللّه عليه وآله على كيدهم بقوله
وَإِنْ يَكادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا
وهو ذكر علي بن أبي طالب عليه السّلام
وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ
أي ان محمدا مجنون في حبّ ابن عمه
وَما هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ
يعني ليس ما يقولون حقا بل هو مذكر للعالمين وقد كانت العرب إذا اشتهوا اكل اللحم عمد بعضهم إلى الجمل الواقف الصحيح واخذوا في تشبيهه حتى تصيبه عيونهم فيقع إلى الأرض من ساعته فبادروا إلى نحره واقتسام لحمه وفي هذه الاعصار أيضا قد شاهدناه كثيرا . ومن هذا قال صلّى اللّه عليه وآله ان العين لتدخل الرجل القبر والجمل القدر ، وقال أيضا لا رقية الا من عين أو حمة ، والحمة بالتخفيف لسعة العقرب واشباهه ، ومعناه انه لاشء ينبغي ان يبالغ في التعويذ عليه الا تأثيرات العين فأن رفعها يحتاج إلى أنواع الرقيات وقيل معناه انه لا يجوز الرقيات المشتملة على القراءة والنفث الا من هذين الشيئين لان النفث قد ورد النهي عنه . وقال الصادق عليه السّلام من اعجبه من أخيه شيء فليبارك عليه فان العين حق يقول بارك اللّه عليك في كذا ، وقد امر النبي صلّى اللّه عليه وآله ان يكتب عوذة لولدي جعفر بن أبي طالب من عيون الناس ، وقد كانوا في اعصار الماضية إذا أرادوا ان يصيبوا حيوانا أو غيره بأعينهم يتجوّعون ثلاثة أيام ثم يأتون اليه فيشبهونه حتى يقتلونه ، وبالجملة فتأثير العين مما لا ينبغي الشك فيه ، وقول بعضهم انه اتفاقي وان العين لا تأثير لها مما لا ينبغي نعم من قوى توكله على اللّه تعالى لا تأخذه عين ولا غيرها بل لا تضره السباع والآفات وحيث إن المناكحات من أهم أمور الناس فلا بأس بذكر أحوالها .