عرفت ان النهي ورد من الشارع عنها أيضا ولكن روى اعتبارها أيضا والنهي عن ارتكاب موجباتها منها ما روى عنه عليه السّلام أنه قال لا يورد ممرض على مصحح وقال عليه السّلام فرّ من المجذوم فرارك من الأسد وزعم أهل الطلب ان المسريات سبع ، الجذام ، والجرب والجدري والحصبة والبخر والرمد والأمراض الوبائية ووجه الجمع بين اخبار هذا الباب وجوه .
أولها ان الطيرة والعدوي قد تسريان مع التوهم منهما ، روى الصدوق باسناده إلى الصادق عليه السّلام قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أوحى اللّه عز وجل إلى داود عليه السّلام يا داود كما لا تضرّ الطيرة من لا يتطير منها كذلك لا ينجو من الفتنة المتطيرون .
وروى الكليني عن الصادق عليه السّلام أنه قال الطيرة على ما تجعلها ان هوّنتها تهوّنت وان شددتها تشددّت وان لم تجعلها شيئا لم تكن شيئا ، وروى أن الحسن عليه السّلام مرّ يوما بجماعة من المجذومين وهم يأكلون وكان عليه السّلام صائما فقالوا هلّم إلى الغذاء فقال إني صائم وخشي ان يكون قد حصل لهم بذلك كسر قلب فقال تأتوني الليلة جميعا لافطر معكم فأتوه عند المساء واكل معهم على خوان واحد جبرا لقلوبهم ، وروى مثل ذلك عن السجاد عليه السّلام ويكون هذا من باب ما روى من أن الباد نجان لما اكل فإن كان قد اكل للدواء يكون دواء وان كان قد اكل للداء يكون داء لان معناه انه إذا اكل وتوّهم من اكله الداء يكون داء لان الذي يأكله يقصد المرض والداء فإنه لم يقع ابدا فيكون تأثير الطيرة والعدوي مسببا عن التوهّم منهما وهذا ليس بغريب ، وفي الشرع ما هو اغرب منه كما سيأتي في نور المنام ان شاء اللّه تعالى من الاخبار الدال على أن الطيف يقع على ما يعبّر ويفسّر فيكون تعبير الطيف سببا لوقوعه على أي نحو يعبر ، والعادات شاهدة بمثل هذا فانا شاهدنا جماعة قد عوّدوا أنفسهم حال السعي في طلب الحوائج التشأم من قول الذي يلقاهم ويسألهم فيقول يا فلان اين تريد فيرجعون ويدعون السعي في الحوائج حتى أنهم لو مضوا على طلب تلك الحاجة لما قضيت وبعضهم قد عوّد التشأم من رؤية الأعور وقد رأينا من بالغ في التشأم حتى صار يتطير من النظر إلى من لبس العباة السوداء وربما حصل له بعض الضرر إذا ترك بعض عاداته فيرى حينئذ انه على صواب بارتكاب تلك المحظورات وغرض صاحب الشرع الأنور سدّ هذا الباب والالتجاء إلى التوكل على جناب الحق ودفع نحوسة التشأم من المذكورات في الخبر السابق وغيرها بالدعاء وآيات القرآن ، ولقد جربنا قراءة آية الكرسي لدفع كل هول وخوف من الحاليّات والمستقبلات ، ومن جملتها انه قد كنا في بعض الاسفار فغار علينا جماعة من اللصوص فشرعت انا في قراءة آية الكرسي فلما وصلوا الينا تشاوروا في امرهم ثم اتوا الينا بالسلام والتحيات الخاصة وقد كنّا ضللنا عن الطريق فأرسلوا معنا واحدا منهم إلى أن وصلنا إلى قريب المنزل وجربنا ان قرائتها في أول
الأنوار النعمانية — صفحة 101
مساهمون: السيد نعمة الله الجزائري
ص١٠١