البساط الحادي والعشرين منه وفي خامس وعشرينه نزلت سورة هل أتى في أهل الكساء وحيث إنه قد تعارف التشأم من الأيام وغيرها فلا بأس بذكره .
نور في التشام وحقيقته وإصابة العين وما يناسبه
اعلم أن التشأم وهو الطيرة قد كان معروفا في اعصار الجاهلية وقد كانوا يتشأمون ويتطيرون ( في خ ) من أمور كثيرة فلما جاء الشرع نهى عنها ، روى شيخنا الكليني قدس اللّه ضريحه في الروضة عن النضر بن قرواش قال سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الجمال يكون فيها الجرب اعزلها من ابلي مخافة ان يعديها جربها والدابة ربما صفرت لها حتى تشرب الماء فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام ان اعرابيا اتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقال يا رسول اللّه اني أصيب الشاة والبقرة والناقة بالثمن يسير وبها جرب فأكره شرائها مخافة ان يعدى ذلك الجرب ابلي وغنمي فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يا اعرابي فمن اعدى الأول ثم قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا شومة ولا صفر ولا رضاع بعد فطام الحديث . وفي حديث آخر قال الصادق عليه السّلام قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كفّارة الطيرة التوكل .
وروى الجمهور عن النبي صلّى اللّه عليه وآله أنه قال الطيرة شرك وما منّا ولكن اللّه يذهبه بالتوكل ، هكذا جاء في الحديث مقطوعا ، ولم يذكر المستثنى أي ما منا أحد الا ويعتريه التطيّر وتسبق الكراهة إلى قلبه فحذف اختصارا واعتمادا على فهم السامع ، وانما جعل الطيرة من الشرك لأنهم كانوا يعتقدون ان التطير يجلب لهم نفعا ويدفع عنهم ضررا إذا عملوا بموجبه فكأنهم جعلوه شريكا للّه تعالى ، وقوله ولكن اللّه يذهبه بالتوكل معناه ان الذنب الحاصل من عروض التطير يذهب بالتوكل فيكون كفارته كما في ذلك الحديث وفي الاخبار ما يدل على الطيرة في الجملة منها ما رواه الصدوق عن سليمان بن جعفر الجعفري عن أبي الحسن موسى بن جعفر عليهما السّلام قال الشوم للمسافر في طريقه في سبعة الغراب الناعق عن يمينه والكلب الناشر لذنبه والذئب العاوي الذي يعوي في وجه الرجل وهو مقع علي ذنبه يعوي ثم يرتفع ثم ينخفض ثلاثا والظبي السانح من يمين إلى الشمال والبومة الصارخة والمرأة الشمطاء تلقى فرجها والأتان العضباء يعني الجدعاء فمن أوجس في نفسه منهنّ شيئا فليقل اعتصمت بك يا رب من شر ما أجد في نفسي فاعصمني في ذلك قال فيعصم من ذلك والمراد من الطبي السانح المارّ من جانب اليمين إلى الشمال وقد كانوا يتشأمون به كما يتيمنون بخلافه فإنه أمكن للتمكن من رمي السهم للظبي ، والشمطاء مأخوذ من الشمط وهو بياض شعر الرأس يخالط سواده ، وقوله تلقى فرجها معناه انك تستقبلها ذاهبا إليها أو مقبلة إليك ، واما العدوي وهو سراية الأمراض بالمخالطة فقد