قال ابن الأثير في أسد الغابة ( 26 ) : قيل إن هذه الأبيات للشماخ بن ضرار
أو جماع بن ضرار ( 27 ) .
ويظهر أن انتساب هذه الأبيات إلى الشماخ أو أخيه كان مذكورا في ذلك
العصر فإن أم المؤمنين قد حدثت أختا أم كلثوم بنت أبي بكر وقالت :
إن عمر أذن لأزواج النبي صلى الله عليه وآله أن يحججن في آخر حجة حجها عمر ،
قالت : فلما ارتحل من الحصبة أقبل رجل متلثم على راحلته ، فقال قائل وأنا
أسمع :
هذا كان منزله !
فأناخ في منزل عمر ، ثم رفع عقيرته يتغنى :
عليك سلام من أمير وباركت . . الأبيات . قالت عائشة : فقلت لبعض
أهلي : أعلموني من هذا الرجل ؟ ! فذهبوا فلم يجدوا في مناخه أحدا ! قالت
عائشة : فوالله إني لاحسبه من الجن ! .
وجاء في الحديث بعد هذا : فلما قتل عمر نحل الناس هذه الأبيات
للشماخ بن ضرار أو لأخيه مزرد ، إنتهى .
قد أخرج هذه الرواية كل من أبي الفرج بترجمة الشماخ من الأغاني ( 28 ) ،
وابن عبد البر بترجمة عمر من الاستيعاب ، ولفظ كل منهما مماثل للآخر ،
وأخرجها ابن سعد أيضا في ترجمة عمر من الطبقات ، بسنده إلى أم كلثوم .
وفيه بعض الاختلاف مع لفظهما ، والمعنى في الجميع واحد ، وأخرجها
ابن حجر بترجمة الشماخ من الإصابة وقال : روى الفاكهي بأسناد صحيحة
عن أم كلثوم . . الحديث .
هامش
( 26 ) أسد الغابة بترجمة عمر .
( 27 ) الصحيح في اسمه جزء ، وليس بجماع ، ونظنه من غلط النساخ في كتابة الخط الكوفي
وقراءته .
( 28 ) الأغاني ط . بيروت ، 9 / 154 167 ، وط . ساسي 8 / 98 ، والاستيعاب 2 / 465 ،
والطبقات بترجمة عمر 3 / 333 - 334 والإصابة 2 / 152 .