إلى عائشة أم المؤمنين ، فقل : يقرأ عليك عمر السلام . . . وقل : يستأذن عمر
ابن الخطاب أن يدفن مع صاحبيه ، فسلم فاستأذن ثم دخل عليها فوجدها
قاعدة تبكي عليه فقال :
يقرأ عليك عمر بن الخطاب السلام ويستأذن أن يدفن مع صاحبيه .
فقالت : كنت أريده لنفسي ولاوثرن به على نفسي .
فلما أقبل . . قال : ما لديك ؟
قال : الذي تحب يا أمير المؤمنين ، أذنت .
قال : الحمد لله ! ما كان شئ أحب إلي منه .
وفيما رواه ابن عبد ربه في العقد الفريد ( 32 ) ان عمر قال في حديث لأهل
الشورى :
" فاجتمعوا إلى حجرة عائشة بإذنها فتشاوروا ، واختاروا منكم رجلا " .
فلما دفن عمر جمع المقداد بن الأسود ( 33 ) أهل الشورى في بيت عائشة
بإذنها وجاء عمرو بن العاص ( 34 ) ، والمغيرة بن شعبة ( 35 ) فجلسا بالباب ،
هامش
( 32 ) العقد الفريد 4 / 275 277 . والطبري 3 / 34 .
( 33 ) المقداد بن الأسود الكندي ، هو ابن عمر بن ثعلبة بن مالك البهراني ، أصاب في الجاهلية
دما في قومه فلحق بحضرموت ، فحالف كندة ، ثم وقع بينه وبين أبي شمر بن الحجر
الكندي شر فضرب رجله بالسيف وهرب إلى مكة ، فحالف الأسود بن عبد يغوث الزهري
فتبناه الأسود ، فصار يقال له : المقداد بن الأسود الكندي ، فلما نزلت : " أدعوهم لآبائهم "
قيل له : المقداد بن عمرو . توفي سنة 23 ه . الاستيعاب 3 / 453 والإصابة 3 / 433
434 .
( 34 ) أبو عبد الله أو أبو محمد عمرو بن العاص بن وائل بن هاشم القرشي السهمي وأمه النابغة
بنت حرملة ، سبيت من بني جيلان بن عتيك ، وبيعت بعكاظ واشتراها الفاكه بن المغيرة
ثم انتقلت إلى عبد الله بن جدعان ومنه إلى العاص بن وائل ، فولدت له عمرا . أرسلته
قريش إلى النجاشي ليغير رأيه على جعفر بن أبي طالب ومن معه من المهاجرين إلى الحبشة
ويسترجعهم إلى مكة فرده النجاشي .
أسلم سنة ثمان وقبل الفتح بستة أشهر . وافتتح مصر لعمر ، ووليها إلى السنة الرابعة من
خلافة عثمان ، فعزله عنها ، فأخذ يؤلب عليه حتى قتل ، ثم اشترك مع معاوية بصفين مطالبا