إلى الجن مقابل اشتهار نسبتها إلى الشاعر من بني آدم :
والحديث أخرجه ابن سعد في طبقاته ( 29 ) عن موسى بن عقبة ، قال :
قالت عائشة : من صاحب هذه الأبيات :
" جزى الله خيرا من إمام وباركت " ؟
فقالوا : مزرد بن ضرار .
قالت : فلقيت مزردا بعد ذلك ، فحلف بالله ما شهد ذلك الموسم ! !
وسواء صح سند الحديث إلى أم المؤمنين كالحديثين السابقين أم كان في
سنده ضعف كما وصفه ابن حجر بترجمة مزرد من الإصابة ( 30 ) ، فإنه يعلمنا
بوجود القالة حول نسبة الحديث إلى الشاعر الجني أو الآدمي ، وإنه لعلاج
هذه القالة حدث بهذا الحديث لتقوية الحديثين ذوي السند الصحيح إلى أم
المؤمنين .
تبادل الحب والاحترام :
كانت أم المؤمنين عائشة مدى هذا العهد موضوع رعاية الخلافة القائمة
وتكريمها ، وكانت هي بدورها تحترم مقام الخلافة وتعتز به وتهابه ، ولم يفتر هذا
الحب والاحترام المتبادلين حتى آخر لحظة من هذا العهد ، وقد انجلى في آخر
لحظاته في قول كل من الطرفين ، وعمله في ما يكنه للآخر من صادق الحب
وعظيم الاحترام .
وذلك فيما أخرجه البخاري في قصة البيعة والاتفاق على عثمان من كتاب
فضائل أصحاب النبي ( 31 ) ، وابن سعد بترجمة عمر من طبقاته عن عمرو بن
ميمون في حديث طويل له قال : قال عمر . . يا عبد الله بن عمر . . انطلق
هامش
( 29 ) طبقات ابن سعد 3 / 334 ، ط بيروت بترجمة عمر .
( 30 ) الإصابة 3 / 385 - 386 .
( 31 ) البخاري 4 / 69 70 ط بومباي سنة 1270 ، والطبقات 3 / 337 .