" فلما قضينا عليه الموت ما دلهم على موته إلا دابة الأرض تأكل منسأته
فلما اخر تبينت الجن أن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين " ( 23 ) .
فإن الجن التي تلبث في العذاب المهين سنة كاملة ولا تدرك في كل هذه
المدة أن سليمان قد مات ، حتى تأكل دابة الأرض منسأته ، ويخر على الأرض ،
كيف تطلع على الغيب ، وتخبر بقتل الخليفة عمر بيد أزرق العين من قبل
وقوعه بثلاثة أيام أو أكثر .
إذن فالتحديث بهذا الحديث قد كان من بعد وفاة عمر ، وليس قبله .
هذا كله فيما إذا لم نجد هذه الأبيات إلا في حديث أم المؤمنين عائشة غير أنا
وجدنا أبا الفرج يقول في ترجمة الشماخ من الأغاني ( 24 ) :
وللشماخ أخوان ( 25 ) من أبيه وأمه شاعران أحدهما مزرد واسمه يزيد وإنما
سمي مزردا لقوله :
فقلت تزردها عبيد فإنني * لدرد الموالي في السنن مزرد ( * )
والآخر جزء بن ضرار وهو الذي يقول يرثي عمر بن الخطاب :
عليك سلام من أمير وباركت * يد الله في ذاك الأديم الممزق
* * *
هامش
( 23 ) سورة سبأ : الآية 14 .
( 24 ) الأغاني 9 / 154 157 ، ط . دار الثقافة بيروت ، وط . ساسي ، 8 / 98 99 ، وقال
في الاشتقاق ص 286 ومن بني جحاش شماخ ومزرد وجزء ( بنو ضرار ) كانوا شعراء أدركوا
الاسلام وجزء هو الذي رثى عمر بن الخطاب رضوان الله عليه بالابيات التي يقول فيها
عليك سلام . . . البيت ، وانظر الحماسة 1090 بشرح المرزوقي حيث فيه تحقيق عن نسبة
هذه الأبيات .
( 25 ) هؤلاء اخوة ثلاثة أشقاء من أولاد ضرار بن ثعلبة الغطفاني الذبياني الثعلبي أدركوا الجاهلية
والاسلام .
أشهرهم الشماخ الذي دون شعره ، واستشهد في بعض الغزوات على عهد عثمان .
راجع ترجمة الشماخ في الأغاني 9 / 154 ط . دار الثقافة بيروت 1957 م ، والإصابة
2 / 152 ، وترجمة مزرد في أسد الغابة 4 / 351 ، والإصابة .
( * ) تزرد اللقمة : بلعها ، وفي الإصابة : بزرد القوافي .