ج فمن يسع أو يركب جناحي نعامة * ليدرك ما قدمت بالأمس يسبق
د - قضيت أمورا ثم غادرت بعدها * بوائق في أكمامها لم تفتق
ه - فما كنت أخشى أن تكون وفاته * بكفي سبتني أزرق العين مطرق ( * )
وإنما جوزنا أن يكون عصر نشر هذا الحديث بعد الخليفة عمر بزمان
بعيد ، لما وجدنا فيه من تعريض بالعصر الذي تفتقت الأكمام فيه عن الشرور
والخصومات وهذا يناسب النصف الثاني من عهد الخليفة عثمان إلى ما بعده .
وإذا كان التعريض بهذا كناية غير صريحة ، فإنه من الواضح الجلي أن
ذكر قتل الخليفة عمر بيد جرئ أزرق العين إنما يكون بعد وقوع الحادثة ، ومن
بعد وفاة عمر لا في حياته .
وأما أن تكون الجن قد اطلعت على الغيب وأخبرت به قبل وقوعه بثلاثة
أيام أو بأكثر من ذلك ، فإنه يخالف ما أخبر الله به في قصة موت سليمان من
أن الجن لا تعلم الغيب في قوله تعالى :
هامش
* " العضاة " جمع ( العض ) بالكسر صغار أشجار الشوك . " أسوق " جمع ( الساق ) جذع
الشجرة . " الأديم " الجلد . " يركب جناحي نعامة " يضرب به المثل للسير السريع . " أكمامها "
جمع ( الكم ) بالكسر غلاف الزهر والثمر والطلع و ( أكمام الزرع ) غلفها التي تخرج عنها .
" البوائق " جمع بائقة : الشر والخصومة وما شاكلها . " السبتنى " النمر الجرئ . " أزرق العين "
كانت العرب تلقب به أعداءها من الروم والديلم ، والمقصود به هنا أبو لؤلؤة قاتل عمر .
" المطرق " الحنق . وتفسير الأبيات كما يلي :
أتنبت صغار الشوك بعد قتيل المدينة الذي أظلمت له الأرض .
ب جزى الله خيرا من امام وباركت يد الله في ذلك الجلد الممزق بخنجر أبي لؤلؤة .
ج يخاطب الخليفة القتيل بقوله : لا يدركك أحد فيما سبقت إليه من أفعال حميدة وان
يركب السائر خلفك جناحي نعامة ويسرع السير .
د قضيت أمورا من سياسة الرعية وفتح بلاد الأعادي ثم غادرت بعد ذلك الصنيع
الخطوب والحوادث الجسام وتركتها جميعا في مكامنها .
من الجائز أن يكون في البيتين تعريض بالحوادث الخطيرة في عهد الصهرين .
هما كنت أحسب أن يكون قتل الخليفة بكف نمر جرئ حنق من ذوي العيون
الزرق .