قد وضع أيضا في ذلك العصر .
في أسد الغابة ( 19 ) عن جابر بن عبد الله الأنصاري ( 20 ) قال : كنا مع رسول
الله في صور ( * ) بالمدينة ، فقال :
" يطلع عليكم رجل من أهل الجنة " : فجاء أبو بكر ، فهنيناه ثم قال :
" يطلع عليكم رجل من أهل الجنة " فجاء عمر ، فهنيناه ، ثم قال :
" يطلع عليكم رجل من أهل الجنة " ، قال : ورأيت رسول الله صلى الله عليه وآله
يصغي رأسه من تحت السعف ويقول :
" اللهم إن شئت جعلته عليا " ، فجاء علي فهنيناه .
وليس إنكارنا لهذا النوع من الأحاديث ناشئا من إنكارنا فضائل الرسول
والاطائب من أرومته ، والأبرار من صحابته جملة واحدة .
معاذ الله أن نكون كذلك ، فلسنا بمنكري فضائلهم الجمة وإنما ننكر
- مثلا - أن يكون الله قد ميز بعض صحابة الرسول الذين أصابتهم الخلافة على
من أخطأتهم ، فخلق الأولين من نور ، وجبل الآخرين من طين ، ثم نشك في
كل حديث يرد فيه اسم الخلفاء الأربعة مسلسلا حسب مجيئهم إلى الحكم ،
مضافا إلى قرائن أخرى نشير إلى بعضها في محلها إن شاء الله تعالى .
والقسم الثاني من تلكم الأحاديث ما فيها ذكر الخلفاء الثالثة واحدا بعد
الآخر حتى عثمان .
وهذا ما نرى فيه أنه قد حدث به من بعد استيلاء عثمان على الخلافة
لا قبله ، وإذا كان في الحديث مضافا إلى ذلك ذكر قتل عثمان ، فلابد من القول
هامش
( 19 ) أسد الغابة 4 ر 29 بترجمة علي .
( 20 ) جابر بن عبد الله الأنصاري اثنان : أحدهما ابن رياب بن النعمان ، والآخر ابن عمرو بن
حرام ، وأمه نسيبة بنت عقيبة بن عدي السلمي ، وكلاهما أنصاريان سلميان . أسلم الأول
قبل العقبة الأولى وشهد بدرا والمشاهد كلها مع الرسول ، والثاني شهد العقبة مع أبيه وكان
صغيرا ، واختلف في شهوده بدرا ، وشهد صفين مع علي ، وكان كثير الحديث ، وربما يكون
هو المقصود في سند الحديث ، توفي سنة 74 أو 77 ، وعمره تسعون سنة ودفن بالمدينة .
( * ) جماعة من النخل لا واحدة لها . نهاية اللغة .